تفسير ابن كثر - سورة الأنفال - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) (الأنفال) mp3
" أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْد رَبِّهمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ " وَقَوْله " أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا " أَيْ الْمُتَّصِفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَات هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّ الْإِيمَان . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْحَضْرَمِيّ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَةَ عَنْ خَالِد بْن يَزِيد السَّكْسَكِيّ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي هِلَال عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي الْجَهْم عَنْ الْحَارِث بْن مَالِك الْأَنْصَارِيّ أَنَّهُ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ " كَيْف أَصْبَحْت يَا حَارِث ؟ " قَالَ : أَصْبَحَتْ مُؤْمِنًا حَقًّا قَالَ " اُنْظُرْ مَا تَقُول فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْء حَقِيقَةً فَمَا حَقِيقَة إِيمَانك ؟ " فَقَالَ : عَزَفَتْ نَفْسِي عَنْ الدُّنْيَا فَأَسْهَرْت لَيْلَى وَأَظْمَأْت نَهَارِي وَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَى عَرْش رَبِّي بَارِزًا وَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَى أَهْل الْجَنَّة يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا وَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَى أَهْل النَّار يَتَضَاغَوْنَ فِيهَا فَقَالَ : " يَا حَارِث عَرَفْت فَالْزَمْ " ثَلَاثًا . وَقَالَ عَمْرو بْن مُرَّة فِي قَوْله تَعَالَى " أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا " إِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآن بِلِسَانِ الْعَرَب كَقَوْلِك فُلَان سَيِّد حَقًّا وَفِي الْقَوْم سَادَة . وَفُلَان تَاجِر حَقًّا وَفِي الْقَوْم تُجَّار . وَفُلَان شَاعِر حَقًّا وَفِي الْقَوْم شُعَرَاء . وَقَوْله " لَهُمْ دَرَجَات عِنْد رَبّهمْ " أَيْ مَنَازِل وَمَقَامَات وَدَرَجَات فِي الْجَنَّات كَمَا قَالَ تَعَالَى " هُمْ دَرَجَات عِنْد اللَّه وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ " . " وَمَغْفِرَة " أَيْ يَغْفِر لَهُمْ السَّيِّئَات وَيَشْكُر لَهُمْ الْحَسَنَات . وَقَالَ الضَّحَّاك فِي قَوْله " لَهُمْ دَرَجَات عِنْد رَبّهمْ " أَهْل الْجَنَّة بَعْضهمْ فَوْق بَعْض فَيَرَى الَّذِي هُوَ فَوْق فَضْله عَلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَل مِنْهُ وَلَا يَرَى الَّذِي هُوَ أَسْفَل مِنْهُ أَنَّهُ فُضِّلَ عَلَيْهِ أَحَد وَلِهَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ أَهْل عِلِّيِّينَ لَيَرَاهُمْ مَنْ أَسْفَل مِنْهُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَب الْغَابِر فِي أُفُق مِنْ آفَاق السَّمَاء " . قَالُوا يَا رَسُول اللَّه تِلْكَ مَنَازِل الْأَنْبِيَاء لَا يَنَالهَا غَيْرهمْ فَقَالَ " بَلَى وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِرِجَالٍ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ " وَفِي الْحَدِيث الْآخَر الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي عَطِيَّة عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ أَهْل الْجَنَّة لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْل الدَّرَجَات الْعُلَى كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَب الْغَابِر فِي أُفُق السَّمَاء وَإِنَّ أَبَا بَكْر وَعُمَر مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • موطأة الفصيح [ نظم فصيح ثعلب ]

    موطأة الفصيح: أرجوزة بديعة النظم، متينة السبك، عذبة الألفاظ، في غاية السلاسة، وجمال الإيقاع، نظم ناظمها فصيحَ الإمام العلم: ثعلب، أبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني مولاهم، (ت291هـ)، ذلكم الكتاب الذي قصد به مؤلفه – يرحمه الله – ذكر فصيح كلام العرب، والتنبيه على كيفية نطقه، والتحذير والإشارة إلى ما تلحن فيه العامة من هذا الإرث اللغوي المبارك. وقد اشتهر هذا الكتاب (الفصيح) شهرة طبّقت الآفاق، وسارت بخبره الركبان، حتّى ذكر ابن درستويه في مقدمة شرحه للفصيح الموسوم بـ « تصحيح الفصيح وشرحه » أن كتَّاب الدواوين عوّلوا عليه من غير أن يفصحوا عن معانيه، ويعرفوا تفسيره، وقياس أبنيته، وعلل أمثلته، اتكالاً على أنّ من حفظ ألفاظ الفصيح فقد بلغ الغاية من البراعة، وجاوز النهاية في التأدب ".

    المدقق/المراجع: عبد الله بن محمد سفيان الحكمي

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335288

    التحميل:

  • الكمال والتمام في رد المصلي السلام

    الكمال والتمام في رد المصلي السلام: بحث في حكم رد المصلي السلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44530

    التحميل:

  • توحيد الخالق

    توحيد الخالق: كتابٌ يُلقي الضوء على أهمية التوحيد وفضله، وكيفية إقناع الناس به ودعوتهم إليه بالأدلة العقلية التي تسوقهم إلى الأدلة النقلية، مع ذكر المعجزات الكونية والعلمية التي أثبتَها القرآن الكريم وأثبتتها السنة المطهَّرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339045

    التحميل:

  • تفسير القرطبي [ الجامع لأحكام القرآن ]

    تفسير القرطبي [ الجامع لأحكام القرآن ]: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير القرطبي، وهو من أجَلِّ التفاسير وأعظمها نفعاً، كما قال ابن فرحون, ويتميز بتوسعه في ذكر أسباب النزول، والقراءات، والإعراب، وبيان الغريب من ألفاظ القرآن, ويردُّ على المعتزلة، والقدرية، والروافض، والفلاسفة، وغلاة المتصوفة, وينقل عن السَّلَف كثيراً مما أُثِر عنهم في التفسير والأحكام، مع نسبة كل قول إلى قائله, وأما من ناحية الأحكام، فيستفيض في ذكر مسائل الخلاف المتعلقة بالآيات مع بيان أدلة كلِّ قول. وطريقته أنه كثيراً ما يورد تفسير الآية أو أكثر في مسائل يذكر فيها غالباً فضل السورة أو الآية - وربما قدَّم ذلك على المسائل- وأسباب النزول, والآثار المتعلِّقة بتفسير الآية, مع ذكر المعاني اللغوية, متوسعاً في ذلك بذكر الاشتقاق, والتصريف, والإعراب وغيره, مستشهداً بأشعار العرب، وذكر أوجه القراءات في الآية, ويستطرد كثيراً في ذكر الأحكام الفقهية المتعلقة بالآية, إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليه تفسيره من ترجيح, أو حكم على حديث, أو تعقب, أو كشف لمذاهب بعض أهل البدع. ويؤخذ عليه استطراده أحياناً فيما لا يمت للتفسير بصلة, وإيراده أخباراً ضعيفة بل وموضوعة دون تنبيه, وتأويله للصفات مع أوهام وقعت له.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140030

    التحميل:

  • الفواكه الجنية فى الخطب والمحاضرات السنية

    الفواكه الجنية فى الخطب والمحاضرات السنية: كتابٌ جمع فيه الشيخ - رحمه الله - مجموعة من الخُطب والمحاضرات النافعة في موضوعات كثيرة تتناسَب مع واقع الناس وأحوالهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380509

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة