تفسير ابن كثر - سورة الإنسان - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) (الإنسان) mp3
" عَلَى حُبّه " قِيلَ عَلَى حُبّ اللَّه تَعَالَى وَجَعَلُوا الضَّمِير عَائِدًا إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِدَلَالَةِ السِّيَاق عَلَيْهِ وَالْأَظْهَر أَنَّ الضَّمِير عَائِد عَلَى الطَّعَام أَيْ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَام فِي حَال مَحَبَّتهمْ وَشَهْوَتهمْ لَهُ قَالَهُ مُجَاهِد وَمُقَاتِل وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَآتَى الْمَال عَلَى حُبّه " وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى " لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ " . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيق الْأَعْمَش عَنْ نَافِع قَالَ : مَرِضَ اِبْن عُمَر فَاشْتَهَى عِنَبًا أَوَّل مَا جَاءَ الْعِنَب فَأَرْسَلَتْ صَفِيَّة يَعْنِي اِمْرَأَته فَاشْتَرَتْ عُنْقُودًا بِدِرْهَمٍ فَاتَّبَعَ الرَّسُول سَائِل فَلَمَّا دَخَلَ بِهِ قَالَ السَّائِل : السَّائِل فَقَالَ اِبْن عُمَر : أَعْطُوهُ إِيَّاهُ فَأَعْطَوْهُ إِيَّاهُ فَأَرْسَلَتْ بِدِرْهَمٍ آخَر فَاشْتَرَتْ عُنْقُودًا فَاتَّبَعَ الرَّسُول السَّائِل فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ السَّائِل : السَّائِل فَقَالَ اِبْن عُمَر : أَعْطُوهُ إِيَّاهُ فَأَعْطَوْهُ إِيَّاهُ فَأَرْسَلَتْ صَفِيَّة إِلَى السَّائِل فَقَالَ وَاَللَّه إِنْ عُدْت لَا تُصِيب مِنْهُ خَيْرًا أَبَدًا ثُمَّ أَرْسَلَتْ بِدِرْهَمٍ آخَر فَاشْتَرَتْ بِهِ . وَفِي الصَّحِيح " أَفْضَل الصَّدَقَة أَنْ تَصَدَّق وَأَنْتَ صَحِيح شَحِيح تَأْمُل الْغِنَى وَتَخْشَى الْفَقْر" أَيْ فِي حَال مَحَبَّتك لِلْمَالِ وَحِرْصك عَلَيْهِ وَحَاجَتك إِلَيْهِ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَيُطْعِمُونَ الطَّعَام عَلَى حُبّه مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا " أَمَّا الْمِسْكِين وَالْيَتِيم فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانهمَا وَصِفَتهمَا وَأَمَّا الْأَسِير فَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن وَالضَّحَّاك : الْأَسِير مِنْ أَهْل الْقِبْلَة وَقَالَ اِبْن عَبَّاس كَانَ أُسَرَاؤُهُمْ يَوْمئِذٍ مُشْرِكِينَ وَيَشْهَد لِهَذَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابه يَوْم بَدْر أَنْ يُكْرِمُوا الْأُسَارَى فَكَانُوا يُقَدِّمُونَهُمْ عَلَى أَنْفُسهمْ عِنْد الْغَدَاء وَقَالَ عِكْرِمَة هُمْ الْعَبِيد وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير لِعُمُومِ الْآيَة لِلْمُسْلِمِ وَالْمُشْرِك وَهَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَقَدْ وَصَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْأَرِقَّاء فِي غَيْر مَا حَدِيث حَتَّى إِنَّهُ كَانَ آخَر مَا أَوْصَى أَنْ جَعَلَ يَقُول " الصَّلَاة وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ" قَالَ مُجَاهِد هُوَ الْمَحْبُوس أَيْ يُطْعِمُونَ الطَّعَام لِهَؤُلَاءِ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ وَيُحِبُّونَهُ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مفاتيح الخير

    مفاتيح الخير: إن من أنفع أبواب العلم وأكثرها خيرًا على المسلم معرفةُ مفاتيح الخير من مفاتيح الشر; ومعرفة ما يحصل به النفع مما يحصل به الضر; فإن الله - سبحانه وتعالى - جعل لكل خيرٍ مفتاحًا وبابًا يُدخل منه إليه; وجعل لكل شرٍّ مفتاحًا وبابًا يُدخَل منه إليه; وفي هذه الرسالة بيان هذه المفاتيح للخير.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316782

    التحميل:

  • الفوز العظيم والخسران المبين في ضوء الكتاب والسنة

    الفوز العظيم والخسران المبين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في بيان الفوز العظيم والخسران المبين، وهي مقارنة بين نعيم الجنة الذي من حصل عليه فقد فاز فوزًا عظيمًا، وعذاب النار الذي من عُذِّبَ به فقد خَسِرَ خسرانًا مبينًا. ذكرت فيها بإيجاز خمسة وعشرين مبحثًا للترغيب في دار السلام ونعيمها، والطريق الموصل إليها، جعلنا الله من أهلها، والترهيب والتخويف والإنذار من دار البوار وعذابها والطرق الموصلة إليها نعوذ بالله منها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193647

    التحميل:

  • أدب الهاتف

    أدب الهاتف: فإن آداب الهاتف الشرعية، مخرجة فقهًا على آداب الزيارة، والاستئذان، والكلام، والحديث مع الآخرين، في المقدار، والزمان، والمكان، وجنس الكلام، وصفته، وفي هذا الكتاب بيان لذلك.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169016

    التحميل:

  • التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية

    التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية: شرح واضح العبارة كثير الأسئلة والتمرينات، قصد به تيسير فهم المقدمة الآجرومية على صغار الطلبة، فهو منهج تعليمي للمبتدئين في علم النحو وقواعد العربية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334271

    التحميل:

  • شرح نظم الورقات في أصول الفقه

    في هذا الكتاب يتناول المؤلف جانبًا من علم أصول الفقه, من خلال كتاب نظم الورقات للعمريطي الذي نظمه في كتاب الورقات لإمام الحرمين, مبتدئًا بما جاء في المنظومة بالشرح والبيان لكلمة أصول الفقه وأقسام الكلام، والأمر والنهي، والعام والخاص، والمجمل والمبين، والنسخ، وما جاء في التعارض بين الأدلة والترجيح، والإجماع، والخبر، والقياس، والإفتاء والتقليد والاجتهاد, وغير ذلك مما تجده من جزئيات وتفصيلات وأسئلة من الطلبة يجيب عنها الشيخ ابن عثيمين بالتفصيل والإيضاح.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/190915

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة