تفسير ابن كثر - سورة الأعراف - الآية 167

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (167) (الأعراف) mp3
" تَأَذَّنَ " تَفَعَّلَ مِنْ الْأَذَان أَيْ أَعْلَمَ قَالَهُ مُجَاهِد وَقَالَ غَيْره أَمَرَ وَفِي قُوَّة الْكَلَام مَا يُفِيد مَعْنَى الْقَسَم مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَة وَلِهَذَا أُتْبِعَتْ بِاللَّامِ فِي قَوْله " لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ " أَيْ عَلَى الْيَهُود" إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يَسُومهُمْ سُوء الْعَذَاب " أَيْ بِسَبَبِ عِصْيَانهمْ وَمُخَالَفَتهمْ أَوَامِر اللَّه وَشَرْعه وَاحْتِيَالهمْ عَلَى الْمَحَارِم وَيُقَال إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ضَرَبَ عَلَيْهِمْ الْخَرَاج سَبْع سِنِينَ وَقِيلَ ثَلَاث عَشْرَة سَنَة وَكَانَ أَوَّل مَنْ ضَرَبَ الْخَرَاج ثُمَّ كَانُوا فِي قَهْر الْمُلُوك مِنْ الْيُونَانِيِّينَ وَالْكَشْدانِيِّينَ وَالْكَلْدَانِيِّينَ ثُمَّ صَارُوا إِلَى قَهْر النَّصَارَى وَإِذْلَالهمْ إِيَّاهُمْ وَأَخْذهمْ مِنْهُمْ الْجِزْيَة وَالْخَرَاج ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَام وَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانُوا تَحْت قَهْره وَذِمَّته يُؤَدُّونَ الْخَرَاج وَالْجِزْيَة . قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة قَالَ هِيَ الْمَسْكَنَة وَأَخْذ الْجِزْيَة مِنْهُمْ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْهُ هِيَ الْجِزْيَة وَاَلَّذِي يَسُومهُمْ سُوء الْعَذَاب مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَأُمَّته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَابْن جُرَيْج وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ عَبْد الْكَرِيم الْجَزَرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ : يُسْتَحَبّ أَنْ تُبْعَث الْأَنْبَاط فِي الْجِزْيَة قُلْت : ثُمَّ آخِر أَمْرهمْ أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ أَنْصَارًا لِلدَّجَّالِ فَيَقْتُلهُمْ الْمُسْلِمُونَ مَعَ عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام وَذَلِكَ آخِر الزَّمَان وَقَوْله " إِنَّ رَبّك لَسَرِيع الْعِقَاب" أَيْ لِمَنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ شَرْعه " وَإِنَّهُ لَغَفُور رَحِيم" أَيْ لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَأَنَابَ وَهَذَا مِنْ بَاب قَرْن الرَّحْمَة مَعَ الْعُقُوبَة لِئَلَّا يَحْصُل الْيَأْس فَيَقْرُن تَعَالَى بَيْن التَّرْغِيب وَالتَّرْهِيب كَثِيرًا لِتَبْقَى النُّفُوس بَيْن الرَّجَاء وَالْخَوْف .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • فضائل الكلمات الأربع

    فضائل الكلمات الأربع: رسالةٌ في فضل الكلمات الأربع: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، مُستلَّةٌ من كتاب المؤلف - حفظه الله -: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316776

    التحميل:

  • الرؤيا وما يتعلق بها

    الرؤيا وما يتعلق بها : جمعت في هذه الرسالة ما تيسر من ما يتعلق بالرؤيا من آداب الرؤيا الصالحة وضدها وما يتعلق بها من أنواع التعبير الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والمستنبط من القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209004

    التحميل:

  • تذكير البشر بفوائد النوم المبكر وأضرار السهر

    اشتملت هذه الرسالة على ذِكر آيات من القرآن الكريم اشتملت على امتنان الله على عباده بأن جعل لهم الليل ليسكنوا فيه، والنهار مبصرًا؛ ليتصرفوا فيه في مصالحهم، وبيان أضرار السهر، وفوائد النوم وأسراره، وعجائب الليل والنهار، وما فيهما من الأسرار، وذكر شيء من هدْيه - صلى الله عليه وسلم - في نومه وانتباهه، وشيء من آفات نوم النهار، وخصوصًا بعد الفجر، وبعد العصر، وأن مدافعة النوم تورث الآفات، وأن اليقظة أفضل من النوم لمن يقظتُه طاعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335005

    التحميل:

  • مظاهر التشبه بالكفار في العصر الحديث وأثرها على المسلمين

    فإن الله - عز وجل - لما أمر المؤمنين بالدعاء وطلبِ الثبات على الصراط المستقيم حذَّرَهم عن سبيل المشـركين فقال - عز وجل -: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}، فمن أهم مقتضيات الصراط المستقيم: البعد عن سبيل المشـركين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260201

    التحميل:

  • آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة

    هذه الرسالة تبين بعض آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة.

    الناشر: دار بلنسية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250752

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة