تفسير القرطبي - سورة القلم - الآية 1

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) (القلم) mp3
سُورَة الْقَلَم مَكِّيَّة فِي قَوْل الْحَسَن وَعِكْرِمَة وَعَطَاء وَجَابِر . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة : مِنْ أَوَّلهَا إِلَى قَوْله تَعَالَى : " سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم " [الْقَلَم : 16 ] مَكِّيّ . وَمِنْ بَعْد ذَلِكَ إِلَى قَوْله تَعَالَى : " أَكْبَر لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ " [ الْقَلَم : 33 ] مَدَنِيّ . وَمِنْ بَعْد ذَلِكَ إِلَى قَوْله : " يَكْتُبُونَ " [ الْقَلَم : 47 ] مَكِّيّ . وَمِنْ بَعْد ذَلِكَ إِلَى قَوْله تَعَالَى : " مِنْ الصَّالِحِينَ " [الْقَلَم : 50 ] مَدَنِيّ , وَمَا بَقِيَ مَكِّيّ ; قَالَهُ الْمَاوَرْدِيّ .

" ن وَالْقَلَم " أَدْغَمَ النُّون الثَّانِيَة فِي هِجَائِهَا فِي الْوَاو أَبُو بَكْر وَالْمُفَضَّل وَهُبَيْرَة وَوَرْش وَابْن مُحَيْصِن وَابْن عَامِر وَالْكِسَائِيّ وَيَعْقُوب . وَالْبَاقُونَ بِالْإِظْهَارِ . وَقَرَأَ عِيسَى بْن عُمَر بِفَتْحِهَا ; كَأَنَّهُ أَضْمَرَ فِعْلًا . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَنَصْر وَابْن أَبِي إِسْحَاق بِكَسْرِهَا عَلَى إِضْمَار حَرْف , الْقَسَم . وَقَرَأَ هَارُون وَمُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع بِضَمِّهَا عَلَى الْبِنَاء . وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيله ; فَرَوَى مُعَاوِيَة بْن قُرَّة عَنْ أَبِيهِ يَرْفَعهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( ن لَوْح مِنْ نُور ) . وَرَوَى ثَابِت الْبُنَانِيّ أَنَّ " ن " الدَّوَاة . وَقَالَهُ الْحَسَن وَقَتَادَة . وَرَوَى الْوَلِيد بْن مُسْلِم قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِك بْن أَنَس عَنْ سُمَيّ مَوْلَى أَبِي بَكْر عَنْ أَبِي صَالِح السَّمَّان عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( أَوَّل مَا خَلَقَ اللَّه الْقَلَم ثُمَّ خَلَقَ النُّون وَهِيَ الدَّوَاة وَذَلِكَ قَوْل تَعَالَى : " ن وَالْقَلَم " ثُمَّ قَالَ لَهُ اُكْتُبْ قَالَ : وَمَا أَكْتُب قَالَ : مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مِنْ عَمَل أَوْ أَجَل أَوْ رِزْق أَوْ أَثَر فَجَرَى الْقَلَم بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة - قَالَ - ثُمَّ خَتَمَ فَم الْقَلَم فَلَمْ يَنْطِق وَلَا يَنْطِق إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . ثُمَّ خَلَقَ الْعَقْل فَقَالَ الْجَبَّار مَا خَلَقْت خَلْقًا أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْك وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُكْمِلَنَّك فِيمَنْ أَحْبَبْت وَلَأُنْقِصَنَّك فِيمَنْ أَبْغَضْت ) قَالَ : ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَكْمَل النَّاس عَقْلًا أَطْوَعهمْ لِلَّهِ وَأَعْمَلهُمْ بِطَاعَتِهِ ) . وَعَنْ مُجَاهِد قَالَ : " ن " الْحُوت الَّذِي تَحْت الْأَرْض السَّابِعَة . قَالَ : " وَالْقَلَم " الَّذِي كُتِبَ بِهِ الذِّكْر . وَكَذَا قَالَ مُقَاتِل وَمُرَّة الْهَمْدَانِيّ وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَالسُّدِّيّ وَالْكَلْبِيّ : إِنَّ النُّون هُوَ الْحُوت الَّذِي عَلَيْهِ الْأَرَضُونَ . وَرَوَى أَبُو ظَبْيَان عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أَوَّل مَا خَلَقَ اللَّه الْقَلَم فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِن , ثُمَّ رَفَعَ بُخَار الْمَاء فَخَلَقَ مِنْهُ السَّمَاء , ثُمَّ خَلَقَ النُّون فَبَسَطَ الْأَرْض عَلَى ظَهْره , فَمَادَتْ الْأَرْض فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ , وَإِنَّ الْجِبَال لَتَفْخَر عَلَى الْأَرْض . ثُمَّ قَرَأَ اِبْن عَبَّاس " ن وَالْقَلَم " الْآيَة . وَقَالَ الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل : اِسْمه الْبَهْمُوت . قَالَ الرَّاجِز : مَالِي أَرَاكُمْ كُلّكُمْ سُكُوتًا وَاَللَّه رَبِّي خَلَقَ الْبَهْمُوتَا وَقَالَ أَبُو الْيَقْظَان وَالْوَاقِدِيّ : ليوثا . وَقَالَ كَعْب : لوثوثا . وَقَالَ : بلهموثا . وَقَالَ كَعْب : إِنَّ إِبْلِيس تَغَلْغَلَ إِلَى الْحُوت الَّذِي عَلَى ظَهْره الْأَرَضُونَ فَوَسْوَسَ فِي قَلْبه , وَقَالَ : أَتَدْرِي مَا عَلَى ظَهْرك يَا لوثوثا مِنْ الدَّوَابّ وَالشَّجَر وَالْأَرَضِينَ وَغَيْرهَا , لَوْ لَفَظْتهمْ أَلْقَيْتهمْ عَنْ ظَهْرك أَجْمَع ; فَهَمَّ ليوثا أَنْ يَفْعَل ذَلِكَ , فَبَعَثَ اللَّه إِلَيْهِ دَابَّة فَدَخَلَتْ مَنْخِره وَوَصَلَتْ إِلَى دِمَاغه , فَضَجَّ الْحُوت إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا فَأَذِنَ اللَّه لَهَا فَخَرَجَتْ . قَالَ كَعْب : فَوَاَللَّهِ إِنَّهُ لَيَنْظُر إِلَيْهَا وَتَنْظُر إِلَيْهِ إِنْ هَمَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ . وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ " ن " آخِر حَرْف مِنْ حُرُوف الرَّحْمَن . قَالَ : الر , وحم , ون ; الرَّحْمَن تَعَالَى مُتَقَطِّعَة . وَقَالَ اِبْن زَيْد : هُوَ قَسَم أَقْسَمَ تَعَالَى بِهِ . وَقَالَ اِبْن كَيْسَان : هُوَ فَاتِحَة السُّورَة . وَقِيلَ : اِسْم السُّورَة . وَقَالَ عَطَاء وَأَبُو الْعَالِيَة : هُوَ اِفْتِتَاح اِسْمه نَصِير وَنُور وَنَاصِر . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : أَقْسَمَ اللَّه تَعَالَى بِنَصْرِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ ; وَهُوَ حَقّ . بَيَانه قَوْله تَعَالَى : " وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْر الْمُؤْمِنِينَ " [ الرُّوم : 47 ] وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق : هُوَ نَهْر مِنْ أَنْهَار الْجَنَّة يُقَال لَهُ نُون . وَقِيلَ : هُوَ الْمَعْرُوف مِنْ حُرُوف الْمُعْجَم , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْر ذَلِكَ لَكَانَ مُعْرَبًا ; وَهُوَ اِخْتِيَار الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر عَبْد الرَّحِيم فِي تَفْسِيره . قَالَ : لِأَنَّ " ن " حَرْف لَمْ يُعْرَب , فَلَوْ كَانَ كَلِمَة تَامَّة أُعْرِبَ كَمَا أُعْرِبَ الْقَلَم , فَهُوَ إِذًا حَرْف هِجَاء كَمَا فِي سَائِر مَفَاتِيح السُّوَر . وَعَلَى هَذَا قِيلَ : هُوَ اِسْم السُّورَة , أَيْ هَذِهِ السُّورَة " ن " . ثُمَّ قَالَ : " وَالْقَلَم " أَقْسَمَ بِالْقَلَمِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْبَيَان كَاللِّسَانِ ; وَهُوَ وَاقِع عَلَى كُلّ قَلَم مِمَّا يَكْتُب بِهِ مَنْ فِي السَّمَاء وَمَنْ فِي الْأَرْض ; وَمِنْهُ قَوْل أَبِي الْفَتْح الْبُسْتِيّ : إِذَا أَقْسَمَ الْأَبْطَال يَوْمًا بِسَيْفِهِمْ وَعَدُوّهُ مِمَّا يُكْسِب الْمَجْد وَالْكَرَم كَفَى قَلَم الْكُتَّاب عِزًّا وَرِفْعَة مَدَى الدَّهْر أَنَّ اللَّه أَقْسَمَ بِالْقَلَمِ وَلِلشُّعَرَاءِ فِي تَفْضِيل الْقَلَم عَلَى السَّيْف أَبْيَات كَثِيرَة ; مَا ذَكَرْنَاهُ أَعْلَاهَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هَذَا قَسَم بِالْقَلَمِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّه ; فَأَمَرَهُ فَجَرَى بِكِتَابَةِ جَمِيع مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . قَالَ : وَهُوَ قَلَم مِنْ نُور طُوله كَمَا بَيْنَ السَّمَاء وَالْأَرْض . وَيُقَال : خَلَقَ اللَّه الْقَلَم ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ فَانْشَقَّ نِصْفَيْنِ ; فَقَالَ : اجْرِ ; فَقَالَ : يَا رَبّ بِمَ أَجْرِي ؟ قَالَ بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ; فَجَرَى عَلَى اللَّوْح الْمَحْفُوظ . وَقَالَ الْوَلِيد بْن عُبَادَة بْن الصَّامِت : أَوْصَانِي أَبِي عِنْد مَوْته فَقَالَ : يَا بُنَيّ , اِتَّقِ اللَّه , وَاعْلَمْ أَنَّك لَنْ تَتَّقِي وَلَنْ تَبْلُغ الْعِلْم حَتَّى تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَحْده , وَالْقَدَر خَيْره وَشَرّه , سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( إِنَّ أَوَّل مَا خَلَقَ اللَّه الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اُكْتُبْ فَقَالَ يَا رَبّ وَمَا أَكْتُب فَقَالَ اُكْتُبْ الْقَدَر فَجَرَى الْقَلَم فِي تِلْكَ السَّاعَة بِمَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِن إِلَى الْأَبَد ) وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَوَّل مَا خَلَقَ اللَّه الْقَلَم فَأَمَرَهُ أَنْ يَكْتُب مَا هُوَ كَائِن ; فَكَتَبَ فِيمَا كَتَبَ " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب " [ الْمَسَد : 1 ] . وَقَالَ قَتَادَة : الْقَلَم نِعْمَة مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى عِبَاده . قَالَ غَيْره : فَخَلَقَ اللَّه الْقَلَم الْأَوَّل فَكَتَبَ مَا يَكُون فِي الذِّكْر وَوَضَعَهُ عِنْده فَوْق عَرْشه , ثُمَّ خَلَقَ الْقَلَم الثَّانِي لِيَكْتُب بِهِ فِي الْأَرْض ; عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي سُورَة " اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك " [ الْعَلَق : 1 ] .

أَيْ وَمَا يَكْتُبُونَ . يُرِيد الْمَلَائِكَة يَكْتُبُونَ أَعْمَال بَنِي آدَم ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس : وَقِيلَ : وَمَا يَكْتُبُونَ أَيْ النَّاس وَيَتَفَاهَمُونَ بِهِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : وَمَعْنَى " وَمَا يَسْطُرُونَ " وَمَا يَعْلَمُونَ . و " مَا " مَوْصُولَة أَوْ مَصْدَرِيَّة ; أَيْ وَمَسْطُورَاتهمْ أَوْ وَسَطْرهمْ , وَيُرَاد بِهِ كُلّ مَنْ يُسَطِّر أَوْ الْحَفَظَة ; عَلَى الْخِلَاف .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الدرر من صحيح فضائل الآيات والسور

    الدرر من صحيح فضائل الآيات والسور: كتابٌ جامعٌ لما ثبت من فضائل سور القرآن وآياته، حاول المؤلف فيه جمع كل ما وقف عليه من الصحيح في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الإشارة إلى مصدرها اختصارًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272776

    التحميل:

  • الارتقاء بالكتابة

    الارتقاء بالكتابة : بيان كيفية الكتابة، وأدواتها، وسبل الترقي فيها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172588

    التحميل:

  • البيت السعيد وخلاف الزوجين

    « البيت السعيد وخلاف الزوجين » رسالة تحتوي على بيان بعض الأمور التي تقوم عليها الأسرة المسلمة وتتوطَّد بها العلاقة الزوجية، وتبعد عنها رياح التفكك، وأعاصير الانفصام والتصرم، ثم بيان بعض وسائل العلاج عند الاختلاف بين الزوجين.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2437

    التحميل:

  • إلى التصوف ياعباد الله

    إلى التصوف ياعباد الله: إن التصوف إما أن يكون هو الإسلام أو يكون غيره، فإن كان غيره فلا حاجة لنا به، وإن كان هو الإسلام فحسبنا الإسلام فإنه الذي تعبدنا الله به.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2603

    التحميل:

  • مواقف الصحابة رضي الله عنهم في الدعوة إلى الله تعالى

    مواقف الصحابة رضي الله عنهم في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف الصحابة رضي الله عنهم في الدعوة إلى اللَّه تعالى»، بيَّنتُ فيها نماذج من مواقفهم المشرفة في الدعوة إلى اللَّه - سبحانه وتعالى - على سبيل الاختصار».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337970

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة