تفسير ابن كثر - سورة الطلاق - الآية 12

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) (الطلاق) mp3
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ قُدْرَتِهِ التَّامَّة وَسُلْطَانه الْعَظِيم لِيَكُونَ ذَلِكَ بَاعِثًا عَلَى تَعْظِيم مَا شَرَعَ مِنْ الدِّين الْقَوِيم" اللَّه الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ " كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ نُوحٍ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ " أَلَمْ تَرَوْا كَيْف خَلَقَ اللَّهُ سَبْع سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا " وَقَوْله تَعَالَى " تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْع وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ " . وَقَوْله تَعَالَى " وَمِنْ الْأَرْض مِثْلهنَّ " أَيْ سَبْعًا أَيْضًا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ " مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْر مِنْ الْأَرْض طَوَّقَهُ مِنْ سَبْع أَرَضِينَ " وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ " خَسَفَ بِهِ إِلَى سَبْع أَرَضِينَ " وَقَدْ ذَكَرْت طُرُقه وَأَلْفَاظه وَعَزْوَهُ فِي أَوَّل الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة عِنْد ذِكْرِ خَلْق الْأَرْض وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة . وَمَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى سَبْعَة أَقَالِيم فَقَدْ أَبْعَدَ النُّجْعَة وَأَغْرَقَ فِي النَّزْع وَخَالَفَ الْقُرْآن وَالْحَدِيث بِلَا مُسْتَنَدٍ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَة الْحَدِيد عِنْد قَوْله تَعَالَى " هُوَ الْأَوَّل وَالْآخِر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن" ذَكَرَ الْأَرَضِينَ السَّبْع وَبُعْدَ مَا بَيْنَهُنَّ وَكَثَافَة كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خَمْسمِائَةِ عَام وَهَكَذَا قَالَ اِبْن مَسْعُود وَغَيْره وَكَذَا فِي الْحَدِيث الْآخَر " مَا السَّمَاوَات السَّبْع وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنهنَّ وَالْأَرَضُونَ السَّبْع وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنهنَّ فِي الْكُرْسِيّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاة بِأَرْضِ فَلَاةٍ " . وَقَالَ اِبْن جَرِير ثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ ثَنَا وَكِيع ثَنَا الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " سَبْع سَمَاوَات وَمِنْ الْأَرْض مِثْلهنَّ " قَالَ لَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِتَفْسِيرِهَا لَكَفَرْتُمْ وَكُفْرُكُمْ تَكْذِيبُكُمْ بِهَا وَحَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد ثَنَا يَعْقُوب بْنُ عَبْد اللَّه بْن سَعْد الْقُمِّيّ الْأَشْعَرِيّ عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة الْخُزَاعِيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : قَالَ رَجُل لِابْنِ عَبَّاس " اللَّه الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات وَمِنْ الْأَرْض مِثْلهنَّ " الْآيَة فَقَالَ اِبْن عَبَّاس مَا يُؤَمِّنك إِنْ أَخْبَرْتُك بِهَا فَتَكْفُر . وَقَالَ اِبْن جَرِير ثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى قَالَا ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر ثَنَا شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة " اللَّه الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات وَمِنْ الْأَرْض مِثْلهنَّ" قَالَ عَمْرو قَالَ فِي كُلّ أَرْض مِثْل إِبْرَاهِيم وَنَحْو مَا عَلَى الْأَرْض مِنْ الْخَلْق . وَقَالَ اِبْن الْمُثَنَّى فِي حَدِيثه فِي كُلّ سَمَاء إِبْرَاهِيم وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات هَذَا الْأَثَر عَنْ اِبْن عَبَّاس بِأَبْسَط مِنْ هَذَا فَقَالَ أَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ ثَنَا أَحْمَد بْن يَعْقُوب ثَنَا عُبَيْد بْن غَنَّام النَّخَعِيّ أَنَا عَلِيّ بْن حَكِيم ثَنَا شَرِيك عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ " اللَّه الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات وَمِنْ الْأَرْض مِثْلهنَّ" قَالَ سَبْع أَرَضِينَ فِي كُلّ أَرْض نَبِيّ كَنَبِيِّكُمْ وَآدَم كَآدَم وَنُوح كَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيم كَإِبْرَاهِيم وَعِيسَى كَعِيسَى. ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيث شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " اللَّه الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات وَمِنْ الْأَرْض مِثْلهنَّ" قَالَ فِي كُلّ أَرْض نَحْو إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ إِسْنَاد هَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس صَحِيح وَهُوَ شَاذّ بِمُرَّة لَا أَعْلَم لِأَبِي الضُّحَى عَلَيْهِ مُتَابِعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْإِمَام أَبُو بَكْر عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَبِي الدُّنْيَا الْقُرَشِيّ فِي كِتَابه التَّفَكُّر وَالِاعْتِبَار حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن حَاتِم الْمَدَائِنِيّ ثَنَا يَحْيَى بْن سُلَيْمَان عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي دهرس قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى إِلَى أَصْحَابه وَهُمْ سُكُوت لَا يَتَكَلَّمُونَ فَقَالَ " مَا لَكُمْ لَا تَتَكَلَّمُونَ ؟ " فَقَالُوا نَتَفَكَّر فِي خَلْق اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَالَ " فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا تَفَكَّرُوا فِي خَلْق اللَّه وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِيهِ فَإِنَّ بِهَذَا الْمَغْرِب أَرْضًا بَيْضَاء نُورهَا بَيَاضهَا - أَوْ قَالَ بَيَاضهَا نُورهَا - مَسِيرَة الشَّمْس أَرْبَعِينَ يَوْمًا بِهَا خَلْق مِنْ خَلْق اللَّه تَعَالَى لَمْ يَعْصُوا اللَّه طَرْفَة عَيْن قَطُّ " قَالُوا فَأَيْنَ الشَّيْطَان عَنْهُمْ ؟ قَالَ " مَا يَدْرُونَ خُلِقَ الشَّيْطَان أَمْ لَمْ يُخْلَقْ ؟ " قَالُوا أَمِنْ وَلَد آدَم ؟ قَالَ " لَا يَدْرُونَ خُلِقَ آدَم أَمْ لَمْ يُخْلَق ؟ " وَهَذَا حَدِيث مُرْسَل وَهُوَ مُنْكَر جِدًّا وَعُثْمَان بْن أَبِي دهرس ذَكَرَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي كِتَابه فَقَالَ رَوَى عَنْ رَجُل مِنْ آلِ الْحَكَم بْن أَبِي الْعَاص وَعَنْهُ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة وَيَحْيَى بْن سُلَيْم الطَّائِفِيّ وَابْن الْمُبَارَك سَمِعْت أَبِي يَقُول ذَلِكَ . آخِر تَفْسِير سُورَة الطَّلَاق وَلِلَّهِ الْحَمْدِ وَالْمِنَّة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الكذب والكاذبون

    الكذب آفة تفتك بالمجتمع، تتسلل إلى نقلة الأخبار، وحملة الأفكار، فتؤدي إلى إشكالات كثيرة؛ فالكذب يبدي الفضائح، ويكتم المحاسن، ويشيع قالة السوء في كل مكان عن صاحبه، ويدل على طريق الشيطان. من أجل ذلك ذمه الله - عز وجل - في كتابه الكريم، وذمه النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة المطهرة، وذمه سلفنا الصالح، وفي هذا الكتاب توضيح لهذا الأمر.

    الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/76421

    التحميل:

  • ربانيون لا رمضانيون

    ربانيون لا رمضانيون: رسالةٌ فرَّق فيها الشيخ - حفظه الله - بين فريقين في استقبال وتوديع شهر رمضان المبارك؛ حيث يعمل فريقٌ طوال العام مجتهدًا في طاعة الله والتقرُّب إليه، والفريق الآخر لا يُفكِّر في أن يُطيع الله إلا في شهر رمضان؛ بل وربما أيام قليلة من شهر رمضان.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336227

    التحميل:

  • من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه

    من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه : هذه الرسالة تحتوي على حديث عن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - مشتملٌ على ذكر بعض أقوال المنصفين فيه، وذكر بعض أقوال السلف في خطورة الطعن فيه - رضي الله عنه -، ومنها قول أبو توبة الحلبي: { إن معاوية بن أبي سفيان ستر لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن كشف الستر اجترأ على ما وراءه }.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/30585

    التحميل:

  • الدقائق الممتعة

    الدقائق الممتعة : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من نعم الله - عز وجل - على عباده نعمة القراءة التي يجول بها القارئ في قطوف دانية من العلم والمعرفة، وتجارب الأمم السابقة ونتاج عقول الآخرين. ومن أجمل صنيع القارئ إذا استوى الكتاب بين يديه أن يجمع ما طاب له من تلك الثمار ليرجع إليها متى شاء. وهذه مجموعة منتقاة جمعتها في فترات متباعدة، وبين الحين والآخر أعود لها وأستأنس بما فيها. ورغبة في أن يعم الخير جمعتها في هذا الكتاب إتمامًا للفائدة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231253

    التحميل:

  • إتحاف أهل الإيمان بما يعصم من فتن هذا الزمان

    في هذه الرسالة بعض الأسباب التي تعصم من الفتن.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209161

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة