تفسير ابن كثر - سورة الأنعام - الآية 74

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (74) (الأنعام) mp3
قَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس إِنَّ أَبَا إِبْرَاهِيم لَمْ يَكُنْ اِسْمه آزَرَ وَإِنَّمَا كَانَ اِسْمه تَارِخ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَمْرو بْن أَبِي عَاصِم النَّبِيل حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم شُبَيْب حَدَّثَنَا عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزَرَ " يَعْنِي بِآزَر الصَّنَم وَأَبُو إِبْرَاهِيم اِسْمه تَارِخ وَأُمّه اِسْمهَا شاني وَامْرَأَته اِسْمهَا سَارَّة وَأُمّ إِسْمَاعِيل اِسْمهَا هَاجَرَ وَهِيَ سَرِيَّة إِبْرَاهِيم . وَهَكَذَا قَالَ غَيْر وَاحِد مِنْ عُلَمَاء النَّسَب إِنَّ اِسْمه تَارِخ وَقَالَ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ آزَرَ اِسْم صَنَم قُلْت كَأَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ آزَرَ لِخِدْمَتِهِ ذَلِكَ الصَّنَم فَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ اِبْن جَرِير وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ سَبّ وَعَيْب بِكَلَامِهِمْ وَمَعْنَاهُ مُعْوَجّ وَلَمْ يُسْنِدهُ وَلَا حَكَاهُ عَنْ أَحَد . وَقَدْ قَالَ ابْن أَبِي حَاتِم ذَكَرَ عَنْ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان سَمِعْت أَبِي يَقْرَأ " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزَرَ " قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهَا أَعْوَج وَأَنَّهَا أَشَدّ كَلِمَة قَالَهَا إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير وَالصَّوَاب أَنَّ اِسْم أَبِيهِ آزَرَ ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَى نَفْسه قَوْل النَّسَّابِينَ أَنْ اِسْمه تَارِخ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُون لَهُ اِسْمَانِ كَمَا لِكَثِيرٍ مِنْ النَّاس أَوْ يَكُون أَحَدهمَا لَقَبًا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ جَيِّد قَوِيّ وَاَللَّه أَعْلَم وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي أَدَاء قَوْله تَعَالَى " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزَرَ" فَحَكَى اِبْن جَرِير عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَأَبِي يَزِيد الْمَدَنِيّ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَة " مَعْنَاهُ يَا آزَرُ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَة وَقَرَأَ الْجُمْهُور بِالْفَتْحِ إِمَّا عَلَى أَنَّهُ عَلَم أَعْجَمِيّ لَا يَنْصَرِف وَهُوَ بَدَل مِنْ قَوْله لِأَبِيهِ أَوْ عَطْف بَيَان وَهُوَ أَشْبَه وَعَلَى قَوْل مَنْ جَعَلَهُ نَعْتًا لَا يَنْصَرِف أَيْضًا كَأَحْمَر وَأَسْوَد فَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَنْصُوب لِكَوْنِهِ مَعْمُولًا لِقَوْلِهِ " أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا " تَقْدِيره يَا أَبَت أَتَتَّخِذُ آزَرَ أَصْنَامًا آلِهَة فَإِنَّهُ قَوْل بَعِيد فِي اللُّغَة فَإِنَّ مَا بَعْد حَرْف الِاسْتِفْهَام لَا يَعْمَل فِيمَا قَبْله لِأَنَّ لَهُ صَدْر الْكَلَام . كَذَا قَرَّرَهُ اِبْن جَرِير وَغَيْره وَهُوَ مَشْهُور فِي قَوَاعِد الْعَرَبِيَّة وَالْمَقْصُود أَنَّ إِبْرَاهِيم وَعَظَ أَبَاهُ فِي عِبَادَة الْأَصْنَام وَزَجَرَهُ عَنْهَا وَنَهَاهُ فَلَمْ يَنْتَهِ كَمَا قَالَ " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَة " أَيْ أَتَتَأَلَّهُ لِصَنَمٍ تَعْبُدهُ مِنْ دُون اللَّه " إِنِّي أَرَاك وَقَوْمك " أَيْ السَّالِكِينَ مَسْلَكك " فِي ضَلَال مُبِين " أَيْ تَائِهِينَ لَا يَهْتَدُونَ أَيْنَ يَسْلُكُونَ بَلْ فِي حِيرَة وَجَهْل وَأَمْركُمْ فِي الْجَهَالَة وَالضَّلَال بَيِّن وَاضِح لِكُلِّ ذِي عَقْل سَلِيم . وَقَالَ تَعَالَى" وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب إِبْرَاهِيم إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَت لِمَ تَعْبُد مَا لَا يَسْمَع وَلَا يُبْصِر وَلَا يُغْنِي عَنْك شَيْئًا يَا أَبَت إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْم مَا لَمْ يَأْتِك فَاتَّبِعْنِي أَهْدِك صِرَاطًا سَوِيًّا يَا أَبَت لَا تَعْبُد الشَّيْطَان إِنَّ الشَّيْطَان كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا يَا أَبَت إِنِّي أَخَاف أَنْ يَمَسّك عَذَاب مِنْ الرَّحْمَن فَتَكُون لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا قَالَ أَرَاغِب أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيم لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا قَالَ سَلَام عَلَيْك سَأَسْتَغْفِرُ لَك رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا وَأَعْتَزِلكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَنْ لَا أَكُون بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا " فَكَانَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام يَسْتَغْفِر لِأَبِيهِ مُدَّة حَيَاته فَلَمَّا مَاتَ عَلَى الشِّرْك وَتَبَيَّنَ إِبْرَاهِيم ذَلِكَ رَجَعَ عَنْ الِاسْتِغْفَار لَهُ وَتَبَرَّأَ مِنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَا كَانَ اِسْتِغْفَار إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيم لَأَوَّاه حَلِيم " وَثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ إِبْرَاهِيم يَلْقَى أَبَاهُ آزَرَ يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول لَهُ آزَرَ يَا بُنَيّ الْيَوْم لَا أَعْصِيك فَيَقُول إِبْرَاهِيم أَيْ رَبّ أَلَمْ تَعِدنِي أَنَّك لَا تُخْزِنِي يَوْم يُبْعَثُونَ وَأَيّ خِزْي أَخْزَى مِنْ أَبِي الْأَبْعَد ؟ فَيُقَال يَا إِبْرَاهِيم اُنْظُرْ مَا وَرَاءَك فَإِذَا هُوَ بِذِبْحٍ مُتَلَطِّخ فَيُؤْخَذ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّار .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • نور التقوى وظلمات المعاصي في ضوء الكتاب والسنة

    نور التقوى وظلمات المعاصي في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «نور التقوى وظلمات المعاصي» أوضحتُ فيها نور التقوى، ومفهومها، وأهميتها، وصفات المتقين، وثمرات التقوى، وبيّنت فيها: ظلمات المعاصي، ومفهومها، وأسبابها، ومداخلها، وأصولها، وأقسامها، وأنواعها وآثارها، على الفرد والمجتمع، وعلاج المعاصي وأصحابها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193646

    التحميل:

  • معالم في الامتحانات المدرسية

    معالم في الامتحانات المدرسية : رسالة قلايمة تحتوي على بعض النصائح لبعض المدرسين والإدرايين، مع ذكر بعض المعالم في التنبيه على أخطاء تربوية، ثم معالم في قاعة الامتحان، ثم معالم في شكر الله تعالى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307791

    التحميل:

  • الضلالة بعد الهدى أسبابها وعلاجها

    هذا الكتاب الذي بين يديك عبارة عن مجموعة كلمات جامعة ومواعظ نافعة تتعلق بأسباب الضلالة وموجباتها، ويتخلل ذلك أحيانا نوع من التوسع قليلا في بعض مستلزمات الموضوع كأضرار المعاصي ثم يعقب ذلك فصل مستقل عن أسباب المغفرة وقد أطال المؤلف رحمه الله تعالى النفس فيه، لأهميته وقبل الخاتمة أورد رحمه الله تعالى كلاما لأحد أهل العلم عن حلاوة الإيمان نظرا لأهمية هذا الجانب في الكلام عن مسألة الضلالة والهدى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335006

    التحميل:

  • صوت ينادي

    صوت ينادي: تحتوي هذه الرسالة على بعض المواعظ الأدبية؛ إنه صوت يحبك في الله.. فأرهف سمعك وأعره قلبك صوت ينادي.. ألا فاسمع حديثه.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229487

    التحميل:

  • فهرس موضوعات القرآن الكريم

    هذا الكتاب فهرسة جيدة لموضوعات آيات القرآن الكريم، تناسب المهتمين بالبحث والنظر والدراسات التي تُعنى بتقسيم آيات القرآن الكريم تقسيماً موضوعياً.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371331

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة