تفسير ابن كثر - سورة الأنعام - الآية 135

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) (الأنعام) mp3
وَقَوْله تَعَالَى " قُلْ يَا قَوْم اِعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ إِنِّي عَامِل فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ " هَذَا تَهْدِيد شَدِيد وَوَعِيد أَكِيد أَيْ اِسْتَمِرُّوا عَلَى طَرِيقَتكُمْ وَنَاحِيَتكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَظُنُّونَ أَنَّكُمْ عَلَى هُدًى فَأَنَا مُسْتَمِرّ عَلَى طَرِيقَتِي وَمَنْهَجِي كَقَوْلِهِ " وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اِعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس" عَلَى مَكَانَتكُمْ " نَاحِيَتكُمْ " فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُون لَهُ عَاقِبَة الدَّار إِنَّهُ لَا يُفْلِح الظَّالِمُونَ " أَيْ أَتَكُونُ لِي أَوْ لَكُمْ وَقَدْ أَنْجَزَ اللَّه مَوْعِده لِرَسُولِهِ صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ أَيْ فَإِنَّهُ تَعَالَى مَكَّنَهُ فِي الْبِلَاد وَحَكَّمَهُ فِي نَوَاصِي مُخَالِفِيهِ مِنْ الْعِبَاد وَفَتَحَ لَهُ مَكَّة وَأَظْهَرَهُ عَلَى مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ قَوْمه وَعَادَاهُ وَنَاوَأَهُ وَاسْتَقَرَّ أَمْره عَلَى سَائِر جَزِيرَة الْعَرَب وَكَذَلِكَ الْيَمَن وَالْبَحْرَيْنِ وَكُلّ ذَلِكَ فِي حَيَاته ثُمَّ فُتِحَتْ الْأَمْصَار وَالْأَقَالِيم وَالرَّسَاتِيق بَعْد وَفَاته فِي أَيَّام خُلَفَائِهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى " كَتَبَ اللَّه لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّه قَوِيّ عَزِيز " وَقَالَ " إِنَّا لَنَنْصُر رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يَقُوم الْأَشْهَاد يَوْم لَا يَنْفَع الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتهمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَة وَلَهُمْ سُوء الدَّار " وَقَالَ تَعَالَى " وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُور مِنْ بَعْد الذِّكْر أَنَّ الْأَرْض يَرِثهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ وَقَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ رُسُله فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبّهمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنكُمْ الْأَرْض مِنْ بَعْدهمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيد " وَقَالَ تَعَالَى" وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَيَسْتَخْلِفَنهُمْ فِي الْأَرْض كَمَا اِسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ وَلَيُمَكِّنَن لَهُمْ دِينهمْ الَّذِي اِرْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنهُمْ مِنْ بَعْد خَوْفهمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا" الْآيَة وَقَدْ فَعَلَ اللَّه ذَلِكَ بِهَذِهِ الْأُمَّة الْمُحَمَّدِيَّة وَلَهُ الْحَمْد وَالْمِنَّة أَوَّلًا وَآخِرًا وَظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • هذه مفاهيمنا

    هذه مفاهيمنا : رسالة رد فيها المصنف - حفظه الله تعالى - على كتاب مفاهيم ينبغي أن تصحح لمحمد بن علوي المالكي.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167485

    التحميل:

  • آداب المسلم الصغير

    كتاب للصغار يحتوي على 37 صفحة من الرسومات التوضيحية والجداول والتقسيمات لتعليم آداب المسلم .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328740

    التحميل:

  • نونية القحطاني

    نونية القحطاني من أروع المنظومات في العقيدة وأصول الدين والأحكام الشرعية والأخلاق، وأسهلها للحفظ، وأعذبها عبارة، وقد حوت أكثر مباحث العقيدة والتوحيد والأحكام الفقهية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244204

    التحميل:

  • دروس عقدية مستفادة من الحج

    دروس عقدية مستفادة من الحج: كتابٌ استخلص فيه المؤلف - حفظه الله - ثلاثة عشر درسًا من الدروس المتعلقة بالعقيدة المستفادة من عبادة الحج.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316770

    التحميل:

  • قاعدة الإنطلاق وقارب النجاة

    قاعدة الإنطلاق وقارب النجاة : بيان حقيقة الإخلاص، ومنزلته، وثمراته، وعلامات المخلصين، وذكر بعض المسائل المهمة في الإخلاص.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205807

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة