تفسير ابن كثر - سورة المائدة - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) (المائدة) mp3
وَهَذَا نُكُول مِنْهُمْ عَنْ الْجِهَاد وَمُخَالَفَة لِرَسُولِهِمْ وَتَخَلُّف عَنْ مُقَاتَلَة الْأَعْدَاء وَيُقَال إِنَّهُمْ لَمَّا نَكَلُوا عَنْ الْجِهَاد وَعَزَمُوا عَلَى الِانْصِرَاف وَالرُّجُوع إِلَى مِصْر سَجَدَ مُوسَى وَهَارُون - عَلَيْهِمَا السَّلَام - قُدَّام مَلَأ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل إِعْظَامًا لِمَا هَمُّوا بِهِ وَشَقَّ يُوشَع بْن نُون وكالب بْن يوفنا ثِيَابهمَا وَلَامَا قَوْمهمَا عَلَى ذَلِكَ وَيُقَال إِنَّهُمْ رَجَمُوهُمَا وَجَرَى أَمْر عَظِيم وَخَطَر جَلِيل وَمَا أَحْسَنَ مَا أَجَابَ بِهِ مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ يَوْم بَدْر رَسُول اللَّه حِين اِسْتَشَارَهُمْ فِي قِتَال النَّفِير الَّذِينَ جَاءُوا لِمَنْعِ الْعِير الَّذِي كَانَ مَعَ أَبِي سُفْيَان فَلَمَّا فَاتَ اِقْتِنَاص الْعِير وَاقْتَرَبَ مِنْهُمْ النَّفِير وَهُمْ فِي جَمْع مَا بَيْن التِّسْعمِائَةِ إِلَى الْأَلْف فِي الْعُدَّة وَالْبِيض وَالْيَلَب فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَأَحْسَنَ ثُمَّ تَكَلَّمَ مَنْ تَكَلَّمَ مِنْ الصَّحَابَة مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَرَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : " أَشِيرُوا عَلَيَّ أَيّهَا الْمُسْلِمُونَ " وَمَا يَقُول ذَلِكَ إِلَّا لِيَسْتَعْلِم مَا عِنْد الْأَنْصَار لِأَنَّهُمْ كَانُوا جُمْهُور النَّاس يَوْمئِذٍ فَقَالَ سَعْد بْن مُعَاذ : كَأَنَّك تُعَرِّض بِنَا يَا رَسُول اللَّه فَوَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَوْ اِسْتَعْرَضْت بِنَا هَذَا الْبَحْر فَخُضْته لَخُضْنَاهُ مَعَك مَا تَخَلَّفَ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوَّنَا غَدًا إِنَّا لَصَبْرٌ فِي الْحَرْبِ صِدْق فِي اللِّقَاء لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُرِيَك مِنَّا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُك فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَة اللَّه فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْلِ سَعْد وَنَشْطه ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن مَرْدُوَيْهِ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ حَدَّثَنَا حُمَيْد عَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا سَارَ إِلَى بَدْر اِسْتَشَارَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَر ثُمَّ اِسْتَشَارَهُمْ فَقَالَتْ الْأَنْصَار : يَا مَعْشَر الْأَنْصَار إِيَّاكُمْ يُرِيد رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : إِذًا لَا نَقُول لَهُ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل لِمُوسَى " اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّك فَقَاتِلَا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ " وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَوْ ضَرَبْتَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْك الْغِمَاد لَاتَّبَعْنَاك وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ عُبَيْدَة بْن حُمَيْد الطَّوِيل عَنْ أَنَس بِهِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى عَنْ خَالِد بْن الْحَارِث عَنْ حُمَيْد بِهِ وَرَوَاهُ اِبْن حِبَّان عَنْ أَبِي يَعْلَى عَنْ عَبْد الْأَعْلَى بْن حَمَّاد عَنْ مَعْمَر بْن سُلَيْمَان عَنْ حُمَيْد بِهِ وَقَالَ : اِبْن مَرْدُوَيْهِ أَنَا عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر أَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن شُعَيْب عَنْ الْحَكَم بْن أَيُّوب عَنْ عَبْد اللَّه بْن نَاسِخ عَنْ عُتْبَة بْن عُبَيْد السُّلَمِيّ قَالَ : قَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ أَلَا تُقَاتِلُونَ ؟ قَالُوا نَعَمْ وَلَا نَقُول كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل لِمُوسَى " اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ " وَلَكِنْ اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ وَكَانَ مِمَّنْ أَجَابَ يَوْمئِذٍ الْمِقْدَاد بْن عَمْرو الْكِنْدِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنِي سُفْيَان عَنْ مُخَارِق بْن عَبْد اللَّه الْأَحْمَسِيّ عَنْ طَارِق - هُوَ اِبْن شِهَاب - أَنَّ الْمِقْدَاد قَالَ لِرَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْم بَدْر : يَا رَسُول اللَّه إِنَّا لَا نَقُول لَك كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل لِمُوسَى " اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ " وَلَكِنْ اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ هَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَد مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَدْ رَوَاهُ مِنْ طَرِيق أُخْرَى فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَسْوَد بْن عَامِر حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ مُخَارِق عَنْ طَارِق بْن شِهَاب قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : لَقَدْ شَهِدْت مِنْ الْمِقْدَاد مَشْهَدًا لَأَنْ أَكُون أَنَا صَاحِبه أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ أَتَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ : وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه لَا نَقُول كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل لِمُوسَى " اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ " وَلَكِنَّا نُقَاتِل عَنْ يَمِينك وَعَنْ يَسَارك وَمِنْ بَيْن يَدَيْك وَمِنْ خَلْفك فَرَأَيْت وَجْه رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشْرِقُ لِذَلِكَ وَسُرَّ بِذَلِكَ . وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي الْمَغَازِي وَفِي التَّفْسِير مِنْ طُرُق عَنْ مُخَارِق بِهِ وَلَفْظه فِي كِتَاب التَّفْسِير عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ الْمِقْدَاد يَوْم بَدْر يَا رَسُول اللَّه لَا نَقُول لَك كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل لِمُوسَى" اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ " وَلَكِنْ اِمْضِ وَنَحْنُ مَعَك فَكَأَنَّهُ سُرِّيَ عَنْ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيّ : رَوَاهُ وَكِيع عَنْ سُفْيَان عَنْ مُخَارِق عَنْ طَارِق أَنَّ الْمِقْدَاد قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَالَ : ذَكَرْنَا أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لِأَصْحَابِهِ يَوْم الْحُدَيْبِيَة حِين صَدَّ الْمُشْرِكُونَ الْهَدْيَ وَحِيلَ بَيْنهمْ وَبَيْن مَنَاسِكهمْ " إِنِّي ذَاهِبٌ بِالْهَدْيِ فَنَاحِرُهُ عِنْد الْبَيْت " فَقَالَ لَهُ الْمِقْدَاد بْن الْأَسْوَد : أَمَا وَاَللَّه لَا نَكُون كَالْمَلَأِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل إِذَا قَالُوا لِنَبِيِّهِمْ" اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ " وَلَكِنْ اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ فَلَمَّا سَمِعَهَا أَصْحَاب رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَتَابَعُوا عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا يَوْم الْحُدَيْبِيَة فَيَحْتَمِل أَنَّهُ كَرَّرَ هَذِهِ الْمَقَالَة يَوْمئِذٍ كَمَا قَالَهُ يَوْم بَدْر .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • رسالة في الرد على الرافضة

    رسالة في الرد على الرافضة : مختصر مفيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب - تغمده الله بالرحمة والرضوان - في بعض قبائح الرافضة الذين رفضوا سنة حبيب الرحمن - صلى الله عليه وسلم - واتبعوا في غالب أمورهم خطوات الشيطان فضلوا وأضلوا عن كثير من موجبات الإيمان بالله وسعوا في البلاد بالفساد والطغيان يتولون أهل النيران ويعادون أصحاب الجنان نسأل الله العفو عن الافتتان من قبائحهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264194

    التحميل:

  • حقيقة الصيام

    رسالة (حقيقة الصيام) لشيخ الإسلام ابن تيمية تجد فيها كثيراً من مسائله واختياراته، في معرفة أحكام الصيام -الركن الإسلامي العظيم- من الكتاب الكريم والسنة المطهرة. خرج أحاديثها: محمد ناصر الدين الألباني، وحققها: زهير الشاويش.

    المدقق/المراجع: محمد ناصر الدين الألباني

    الناشر: المكتب الإسلامي للطباعة والنشر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273066

    التحميل:

  • التحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل

    التحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل: هو مستدرك قام فيه الشيخ - حفظه الله - بتخريج الأحاديث والآثار التي لم يحكم عليها العلامة الألباني - رحمه الله - في كتابه: «إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314984

    التحميل:

  • توضيح مقاصد العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311363

    التحميل:

  • الكذب ... مظاهره .. علاجه

    تحتوي هذه الرسالة على العناصر التالية: تعريف الكذب، ذم الكذب وأهله، بعض مظاهر الكذب، دوافع الكذب، الحث على الصدق، الأمور المعينة على الصدق، أثر الصدق في سعادة الفرد، أثر الصدق في سعادة الجماعة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172581

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة