تفسير ابن كثر - سورة الأحقاف - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) (الأحقاف) mp3
يَقُول تَعَالَى" قُلْ " يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْكَافِرِينَ بِالْقُرْآنِ" أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ " هَذَا الْقُرْآن " مِنْ عِنْد اللَّه وَكَفَرْتُمْ بِهِ " أَيْ مَا ظَنُّكُمْ أَنَّ اللَّه صَانِع بِكُمْ إِنْ كَانَ هَذَا الْكِتَاب الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ قَدْ أَنْزَلَهُ عَلَيَّ لِأُبَلِّغَكُمُوهُ , وَقَدْ كَفَرْتُمْ بِهِ وَكَذَّبْتُمُوهُ " وَشَهِدَ شَاهِد مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل عَلَى مِثْله " أَيْ وَقَدْ شَهِدَتْ بِصِدْقِهِ وَصِحَّته الْكُتُبُ الْمُتَقَدِّمَة الْمُنَزَّلَة عَلَى الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَبْلِي بَشَّرَتْ بِهِ وَأَخْبَرَتْ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ هَذَا الْقُرْآن بِهِ . وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " فَآمَنَ" أَيْ هَذَا الَّذِي شَهِدَ بِصِدْقِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل لِمَعْرِفَتِهِ بِحَقِيقَتِهِ " وَاسْتَكْبَرْتُمْ " أَنْتُمْ عَنْ اِتِّبَاعه وَقَالَ مَسْرُوق فَآمَنَ هَذَا الشَّاهِد بِنَبِيِّهِ وَكِتَابه وَكَفَرْتُمْ أَنْتُمْ بِنَبِيِّكُمْ وَكِتَابكُمْ " إِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ " وَهَذَا الشَّاهِد اِسْم جِنْس يَعُمّ عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَغَيْره فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَة مَكِّيَّة نَزَلَتْ قَبْل إِسْلَام عَبْد اللَّه بْن سَلَام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْله مُسْلِمِينَ" وَقَالَ " إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم مِنْ قَبْله إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَان رَبّنَا إِنْ كَانَ وَعْد رَبّنَا لَمَفْعُولًا " قَالَ مَسْرُوق وَالشَّعْبِيّ لَيْسَ بِعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام هَذِهِ الْآيَة مَكِّيَّة وَإِسْلَام عَبْد اللَّه بْن سَلَام كَانَ بِالْمَدِينَةِ . رَوَاهُ عَنْهُمَا اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير . وَقَالَ مَالِك عَنْ أَبِي النَّضْر عَنْ عَامِر بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَا سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْه الْأَرْض إِنَّهُ مِنْ أَهْل الْجَنَّة إِلَّا لِعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ وَفِيهِ نَزَلَتْ " وَشَهِدَ شَاهِد مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل عَلَى مِثْله " رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث مَالِك بِهِ . وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَعِكْرِمَة وَيُوسُف بْن عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَهِلَال بْن يَسَاف وَالسُّدِّيّ وَالثَّوْرِيّ وَمَالِك بْن أَنَس وَابْن زَيْد أَنَّهُمْ كُلّهمْ قَالُوا : إِنَّهُ عَبْد اللَّه بْن سَلَام .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • افتراءات المنصرين على القرآن أنه يؤيد زعم ألوهية المسيح عليه السلام

    افتراءات المنصرين على القرآن أنه يؤيد زعم ألوهية المسيح عليه السلام [ دراسة نقدية ] : في هذا الكتاب يرد الكاتب على المنصرين من جهتين: إسلامية (من خلال القرآن وما يرتبط بذلك )، ونصرانية ( من خلال التوراة والأناجيل ) لرد دعوى النصارى على القرآن وفق منهج يبين كذبهم على كتاب الله ويلزمهم في الوقت نفسه من خلال مسلماتهم بما يدل عليه القرآن المهيمن على ما قبله من الكتاب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90689

    التحميل:

  • التعليقات على كشف الشبهات

    كشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة كتاب التعليقات على كشف الشبهات، والذي جمع فيه مؤلفه الشيخ عبد الله بن صالح القصير العديد من الفوائد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305091

    التحميل:

  • من بُشر بالجنة من غير العشرة

    من بُشر بالجنة من غير العشرة: في هذا الكتاب ذكر كل من بُشِّر بالجنة غير العشرة المشهورين في بشارة خاصة في حديثٍ صحيحٍ أو حسنٍ.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339660

    التحميل:

  • من عقائد الشيعة

    من عقائد الشيعة : هذه الرسالة تبين بعض معتقدات الشيعة في صورة السؤال والجواب بصورة مختصرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208987

    التحميل:

  • كتاب العلم

    كتاب العلم : يحتوي على نصائح وتوجيهات في منهجية طلب العلم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144939

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة