تفسير ابن كثر - سورة الجاثية - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) (الجاثية) mp3
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ قَوْل الدَّهْرِيَّة مِنْ الْكُفَّار وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب فِي إِنْكَار الْمَعَاد وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتنَا الدُّنْيَا نَمُوت وَنَحْيَا أَيْ مَا ثَمَّ إِلَّا هَذِهِ الدَّار يَمُوت قَوْم وَيَعِيش آخَرُونَ وَمَا ثَمَّ مَعَاد وَلَا قِيَامَة وَهَذَا يَقُولهُ مُشْرِكُو الْعَرَب الْمُنْكِرُونَ الْمَعَاد وَتَقُولهُ الْفَلَاسِفَة الْإِلَهِيُّونَ مِنْهُمْ وَهُمْ يُنْكِرُونَ الْبُدَاءَة وَالرَّجْعَة وَتَقُولهُ الْفَلَاسِفَة الدَّهْرِيَّة الدُّرِّيَّة الْمُنْكِرُونَ لِلصَّانِعِ الْمُعْتَقِدُونَ أَنَّ فِي كُلّ سِتَّة وَثَلَاثِينَ أَلْف سَنَة يَعُود كُلّ شَيْء إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا قَدْ تَكَرَّرَ مَرَّات لَا تَتَنَاهَى فَكَابَرُوا الْعُقُول وَكَذَّبُوا الْمَنْقُول وَلِهَذَا قَالُوا وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر قَالَ اللَّه تَعَالَى وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْم إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ أَيْ يَتَوَهَّمُونَ وَيَتَخَيَّلُونَ . فَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي أَخْرَجَهُ صَاحِبَا الصَّحِيح وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيّ مِنْ رِوَايَة سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَقُول تَعَالَى يُؤْذِينِي اِبْن آدَم يَسُبّ الدَّهْر وَأَنَا الدَّهْر بِيَدِي الْأَمْر أُقَلِّب لَيْله وَنَهَاره " وَفِي رِوَايَة " لَا تَسُبُّوا الدَّهْر فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى هُوَ الدَّهْر " وَقَدْ أَوْرَدَهُ اِبْن جَرِير بِسِيَاقٍ غَرِيب جِدًّا فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ إِنَّمَا يُهْلِكنَا اللَّيْل وَالنَّهَار وَهُوَ الَّذِي يُهْلِكنَا يُمِيتنَا وَيُحْيِنَا فَقَالَ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتنَا الدُّنْيَا نَمُوت وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر وَيَسُبُّونَ الدَّهْر فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : يُؤْذِينِي اِبْن آدَم يَسُبّ الدَّهْر وَأَنَا الدَّهْر بِيَدِي الْأَمْر أُقَلِّب اللَّيْل وَالنَّهَار" وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَحْمَد بْن مَنْصُور عَنْ شُرَيْح بْن النُّعْمَان عَنْ اِبْن عُيَيْنَة مِثْله ثُمَّ رُوِيَ عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ اللَّه تَعَالَى يَسُبّ اِبْن آدَم الدَّهْر وَأَنَا الدَّهْر بِيَدِي اللَّيْل وَالنَّهَار وَأَخْرَجَهُ صَاحِبَا الصَّحِيح وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث يُونُس بْن يَزِيد بِهِ وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " يَقُول اللَّه تَعَالَى اِسْتَقْرَضْت عَبْدِي فَلَمْ يُعْطِنِي وَسَبَّنِي عَبْدِي يَقُول وَادَهْرَاه وَأَنَا الدَّهْر " قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو عُبَيْدَة وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَئِمَّة فِي تَفْسِير قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" لَا تَسُبُّوا الدَّهْر فَإِنَّ اللَّه هُوَ الدَّهْر " كَانَتْ الْعَرَب فِي جَاهِلِيَّتهَا إِذَا أَصَابَهُمْ شِدَّة أَوْ بَلَاء أَوْ نَكْبَة قَالُوا يَا خَيْبَة الدَّهْر فَيُسْنِدُونَ تِلْكَ الْأَفْعَال إِلَى الدَّهْر وَيَسُبُّونَهُ وَإِنَّمَا فَاعِلهَا هُوَ اللَّه تَعَالَى فَكَأَنَّهُمْ إِنَّمَا سَبُّوا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّهُ فَاعِل ذَلِكَ فِي الْحَقِيقَة فَلِهَذَا نَهَى عَنْ سَبّ الدَّهْر بِهَذَا الِاعْتِبَار لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى هُوَ الدَّهْر الَّذِي يَعْنُونَهُ وَيُسْنِدُونَ إِلَيْهِ تِلْكَ الْأَفْعَال وَقَدْ غَلِطَ اِبْن حَزْم وَمَنْ نَحَا نَحْوه مِنْ الظَّاهِرِيَّة فِي عَدّهمْ الدَّهْر مِنْ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى أَخْذًا مِنْ هَذَا الْحَدِيث هَذَا أَحْسَن مَا قِيلَ فِي تَفْسِيره وَهُوَ الْمُرَاد وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • ثبات عقيدة السلف وسلامتها من التغيرات

    ثبات عقيدة السلف وسلامتها من التغيرات: كتابٌ ذكر فيه المؤلف - حفظه الله - أسباب ثبات العقيدة الصحيحة في نفوس السلف الصالح; وبقائها وسلامتها من التغيُّر والانحراف.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316847

    التحميل:

  • اتخاذ القرآن الكريم أساسا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية

    إن القرآن الكريم قد حسم الحكم في قضية التشريع، ولم يجعل مكانا للمماحكة في هذا الحكم الجازم ولا لمحاولة التهرب والتحايل والتحريف؛ فشريعة الله هي التي يجب أن تُحكَّم في هذه الأرض، وهي التي يجب أن يتحاكم إليها الناس، وهي التي يجب أن يقضي بها الأنبياء ومِنْ بعدهم الحكام، وهذا هو مفرق الطرق بين الإيمان والكفر، وبين الشرع والهدى، فلا توسُّط في هذا الأمر ولا هدنة ولا صلح، فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله، لا يُحَرِّفون منه حرفًا، ولا يبدلون منه شيئا، والكافرون والظالمون والفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله لأنه إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان، وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى ممَّا لم يأذن به الله فهم الكافرون والظالمون والفاسقون، والناس كل الناس إما أن يقبلوا حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم المؤمنون، وإلا فما هم بمؤمنين ولا وسط بين هذا الطريق وذاك، ولا حجة ولا معذرة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110564

    التحميل:

  • الطعن في القرآن الكريم و الرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري

    الطعن في القرآن الكريم و الرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري : يحتوي هذا الكتاب على بيان تاريخ الطعن في القرآن والكتب المؤلفة فيه، ثم بيان أسباب الطعن في القرآن، مواجهة دعاوى الطعن في القرآن، موقف الطاعنين من آيات القرآن والرد عليهم. - ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة pdf من إصدار دار البشائر، نقلاً عن مركز تفسير للدراسات القرآنية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90694

    التحميل:

  • الرحمة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

    الرحمة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم: هذا البحث الذي بين أيدينا يتناول موضوعًا من أهم الموضوعات التي نحتاج إليها في زماننا هذا، بل وفي كل الأزمنة، فالرحمة خُلُق أساس في سعادة الأمم، وفي استقرار النفوس، وفي أمان الدنيا، فإذا كان الموضوع خاصًا بالرحمة في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإنه يكتسب أهمية خاصة، وذلك لكون البحث يناقش أرقى وأعلى مستوى في الرحمة عرفته البشرية، وهي الرحمة التي جعلها الله - عز وجل - مقياسًا للناس.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346603

    التحميل:

  • حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والاخلال

    حقوق النبي بين الإجلال والاخلال : هذه الرسالة تحتوي على سبع مقالات تدور حول حقوق النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي: دمعة على حب النبي - صلى الله عليه وسلم -، محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه، اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ضوء الوحيين، حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي، ظاهرة الاحتفال بالمولد النبوي وآثارها، مظاهر الغلو في قصائد المديح النبوي، قوادح عقدية في بردة البوصيري.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168870

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة