تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (8) (النساء) mp3
" ذَكَرَ مَنْ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِالْكُلِّيَّةِ " قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن السَّائِب الْكَلْبِيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا " وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَة " قَالَ مَنْسُوخَة . قَالَ إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم الْمَكِّيّ عَنْ قَتَادَة عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة " وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَة أُولُوا الْقُرْبَى " نَسَخَتْهَا الْآيَة الَّتِي بَعْدهَا " يُوصِيكُمْ اللَّه فِي أَوْلَادكُمْ " وَرَوَى الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الْآيَة " وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَة أُولُوا الْقُرْبَى " كَانَ ذَلِكَ قَبْل أَنْ تَنْزِل الْفَرَائِض فَأَنْزَلَ اللَّه بَعْد ذَلِكَ الْفَرَائِض فَأَعْطَى كُلّ ذِي حَقّ حَقّه فَجُعِلَتْ الصَّدَقَة فِيمَا سَمَّى الْمُتَوَفَّى. رَوَاهُنَّ اِبْن مَرْدَوَيْهِ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح حَدَّثَنَا حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج وَعُثْمَان بْن عَطَاء عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْلِه " وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَة أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين " نَسَخَتْهَا آيَة الْمِيرَاث فَجُعِلَ لِكُلِّ إِنْسَان نَصِيبه مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ . وَحَدَّثَنَا أُسَيْد بْن عَاصِم حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَامِر عَنْ هَمَّام حَدَّثَنَا قَتَادَة عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ قَالَ إِنَّهَا مَنْسُوخَة قَبْل الْفَرَائِض كَانَ مَا تَرَكَ الرَّجُل مِنْ مَال أَعْطَى مِنْهُ الْيَتِيم وَالْفَقِير وَالْمِسْكِين وَذَوُو الْقُرْبَى إِذَا حَضَرُوا الْقِسْمَة ثُمَّ نَسَخَتْهَا الْمَوَارِيث فَأَلْحَقَ اللَّه بِكُلِّ ذِي حَقّ حَقّه وَصَارَتْ الْوَصِيَّة مِنْ مَاله يُوصِي بِهَا لِذَوِي قَرَابَته حَيْثُ شَاءَ . وَقَالَ مَالِك عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب هِيَ مَنْسُوخَة نَسَخَتْهَا الْمَوَارِيث وَالْوَصِيَّة . وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة وَأَبِي الشَّعْثَاء وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَأَبِي صَالِح وَأَبِي مَالِك وَزَيْد بْن أَسْلَم وَالضَّحَّاك وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَرَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّهَا مَنْسُوخَة وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور الْفُقَهَاء وَالْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَأَصْحَابهمْ وَقَدْ اِخْتَارَ اِبْن جَرِير هَهُنَا قَوْلًا غَرِيبًا جِدًّا وَحَاصِله أَنَّ مَعْنَى الْآيَة عِنْده " وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَة " أَيْ وَإِذَا حَضَرَ قِسْمَة مَال الْوَصِيَّة أُولُو قَرَابَة الْمَيِّت " فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا " لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين إِذَا حَضَرُوا " قَوْلًا مَعْرُوفًا " هَذَا مَعْنَى مَا حَاوَلَهُ بَعْد طُول الْعِبَارَة وَالتَّكْرَار وَفِيهِ نَظَر وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَة هِيَ قِسْمَة الْمِيرَاث وَهَكَذَا قَالَ غَيْر وَاحِد وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا لَا عَلَى مَا سَلَكَهُ اِبْن جَرِير رَحِمَهُ اللَّه بَلْ الْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ هَؤُلَاءِ الْفُقَرَاء مِنْ الْقَرَابَة الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين قِسْمَة مَال جَزِيل فَإِنَّ أَنْفُسهمْ تَتُوق إِلَى شَيْء مِنْهُ إِذَا رَأَوْا هَذَا يَأْخُذ وَهَذَا يَأْخُذ وَهُمْ يَائِسُونَ لَا شَيْء يُعْطُونَهُ فَأَمَرَ اللَّه تَعَالَى وَهُوَ الرَّءُوف الرَّحِيم أَنْ يُرْضَخ لَهُمْ شَيْء مِنْ الْوَسَط يَكُون بِرًّا بِهِمْ وَصَدَقَة عَلَيْهِمْ وَإِحْسَانًا إِلَيْهِمْ وَجَبْرًا لِكَسْرِهِمْ . كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى " كُلُوا مِنْ ثَمَره إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقّه يَوْم حَصَاده " وَذَمّ الَّذِينَ يَنْقُلُونَ الْمَال خِفْيَة خَشْيَة أَنْ يَطَّلِع عَلَيْهِمْ الْمَحَاوِيج وَذَوُو الْفَاقَة كَمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ أَصْحَاب الْجَنَّة إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ أَيْ بِلَيْلٍ . وَقَالَ " فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْم عَلَيْكُمْ مِسْكِين " فَ " دَمَّرَ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالهَا" فَمَنْ جَحَدَ حَقّ اللَّه عَلَيْهِ عَاقَبَهُ فِي أَعَزّ مَا يَمْلِكهُ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث " مَا خَالَطَتْ الصَّدَقَة مَالًا إِلَّا أَفْسَدَتْهُ " أَيْ مَنْعهَا يَكُون سَبَب مَحْق ذَلِكَ الْمَال بِالْكُلِّيَّةِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • رسالة واحدة فقط!

    رسالة واحدة فقط!: بعد خلق آدم - عليه السلام - رسالة واحدة أصيلة حُملت إلى الناس عبر تاريخ البشرية، ومن أجل تذكير الناس بهذه الرسالة؛ أرسل الإله الواحد الأنبياء والرسل مثل آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - عليهم الصلاة والسلام -؛ لتبليغ رسالة واحدة هي: [ الإله الحق واحد فاعبدوه ]. إن الكتب المقدسة لدى اليهود والنصارى والمسلمين تشهد جميعها بوجود الله وتوحيده. لذا كان هذا الكتاب الذي يوضح باختصار حقيقة هذا الرسالة الواحدة، وها هي - الآن - مترجمة بالعديد من اللغات؛ حتى يتيسر نشرها بين الناس.

    الناشر: موقع مبادئ الحقيقة http://www.abctruth.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58121

    التحميل:

  • جماليات النظم القرآني في قصة المراودة في سورة يوسف

    جماليات النظم القرآني في قصة المراودة في سورة يوسف: يهدف هذا البحث من خلال المنهج التحليلي إلى الكشف عن الأوجه البلاغية في قصة المراودة في سورة يوسف، بغية إثراء الجانب التطبيقي في البلاغة القرآنية، وبيان أثر المنهج البلاغي في كشف المعاني الدقيقة والإقناع بها.

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332093

    التحميل:

  • فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه الله

    فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه الله [ دراسة دعوية للأحاديث من أول كتاب الوصايا إلى نهاية كتاب الجزية والموادعة ] : قام المؤلف - حفظه الله - بالتعريف بالإمام البخاري بإيجاز مع التعريف بصحيحه، وجهوده في الصحيح، ومكانته عند الأمة الإسلامية، ثم بيان مفهوم فقه الدعوة الصحيح، ودراسة مائة واثنين وتسعين حديثا مع رواياتها المتعددة في الصحيح، واستخراج الدروس الدعوية منها، والعناية والتركيز والاهتمام بالدروس الخاصة بالداعية، والمدعو، وموضوع الدعوة، ووسائلها، وأساليبها، وتاريخ الدعوة، وميادينها، وخصائصها، ودلائل النبوة، وآداب الجدل، والحوار، والمناظرة، ثم ذكر المنهج المستخلص من الدراسة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276145

    التحميل:

  • الرائد في تجويد القرآن

    الرائد في تجويد القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «ولا يزالُ المُسلمون على مدى العصور والدهور يتَسَابقون إلى اكتِسابِ شرفِ خدمةِ هذا الكتابِ المَجيدِ تعليمًا، وتدوينًا، وتسجيلاً. ولقد كان من نعم الله عليَّ أن أكون ضمنَ من أوقَفوا حياتَهم على دراسةِ علوم القرآن الكريم. وإن هذا الجهد المُتواضِع الذي بذَلتُه في كتابي هذا: «الرائد في تجويد القرآن»، أرجو أن يكون في موضعِ القَبول».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384393

    التحميل:

  • القول السديد في سيرة الحسين الشهيد رضي الله عنه

    القول السديد في سيرة الحسين الشهيد رضي الله عنه: تتناول هذه الرسالة التعريف بالحسين بن علي - رضي الله عنهما - مع تناول فقه المعارضة عنده.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/329274

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة