تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 56

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) (النساء) mp3
يُخْبِر تَعَالَى عَمَّا يُعَاقِب بِهِ فِي نَار جَهَنَّم مَنْ كَفَرَ بِآيَاتِهِ وَصَدَّ عَنْ رُسُله فَقَالَ " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا" الْآيَة أَيْ نُدْخِلهُمْ فِيهَا دُخُولًا يُحِيط بِجَمِيعِ أَجْرَامهمْ وَأَجْزَائِهِمْ . ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ دَوَام عُقُوبَتهمْ وَنَكَالهمْ فَقَالَ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَاب قَالَ الْأَعْمَش عَنْ اِبْن عُمَر : إِذَا " اِحْتَرَقَتْ جُلُودهمْ بُدِّلُوا جُلُودًا غَيْرهَا بَيْضَاء أَمْثَال الْقَرَاطِيس " رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَالَ يَحْيَى بْن يَزِيد الْحَضْرَمِيّ إِنَّهُ بَلَغَهُ فِي الْآيَة قَالَ : يُجْعَل لِلْكَافِرِ مِائَة جِلْد بَيْن كُلّ جِلْدَيْنِ لَوْن مِنْ الْعَذَاب رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد الطَّنَافِسِيّ حَدَّثَنَا حُسَيْن الْجُعْفِيّ عَنْ زَائِدَة عَنْ هِشَام عَنْ الْحَسَن قَوْله " كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودهمْ " الْآيَة قَالَ : تُنْضِجهُمْ فِي الْيَوْم سَبْعِينَ أَلْف مَرَّة . قَالَ حُسَيْن : وَزَادَ فِيهِ فُضَيْل عَنْ هِشَام عَنْ الْحَسَن كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودهمْ قِيلَ لَهُمْ : عُودُوا فَعَادُوا . وَقَالَ أَيْضًا ذُكِرَ عَنْ هِشَام بْن عَمَّار حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى " يَعْنِي السَّعْدَانِيّ " حَدَّثَنَا نَافِع مَوْلَى يُوسُف السُّلَمِيّ الْبَصْرِيّ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَرَأَ رَجُل عِنْد عُمَر هَذِهِ الْآيَة " كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرهَا " فَقَالَ عُمَر : أَعِدْهَا عَلَيَّ فَأَعَادَهَا فَقَالَ مُعَاذ بْن جَبَل : عِنْدِي تَفْسِيرهَا تُبَدَّل فِي سَاعَة مِائَة مَرَّة . فَقَالَ عُمَر : هَكَذَا سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ عَبْدَان بْن مُحَمَّد الْمَرْوَزِيّ عَنْ هِشَام بْن عَمَّار بِهِ وَرَوَاهُ مِنْ وَجْه آخَر بِلَفْظٍ آخَر فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ عِمْرَان حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الْحَارِث حَدَّثَنَا شَيْبَان بْن فَرُّوخ حَدَّثَنَا نَافِع أَبُو هُرْمُز حَدَّثَنَا نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : تَلَا رَجُل عِنْد عُمَر هَذِهِ الْآيَة " كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودهمْ " الْآيَة قَالَ فَقَالَ عُمَر : أَعِدْهَا عَلَيَّ وَثَمَّ كَعْب فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ أَنَا عِنْدِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة قَرَأْتهَا قَبْل الْإِسْلَام قَالَ فَقَالَ : هَاتِهَا يَا كَعْب فَإِنْ جِئْت بِهَا كَمَا سَمِعْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَّقْنَاك وَإِلَّا لَمْ نَنْظُر إِلَيْهَا فَقَالَ : إِنِّي قَرَأْتهَا قَبْل الْإِسْلَام كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرهَا فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة عِشْرِينَ وَمِائَة مَرَّة . فَقَالَ عُمَر : هَكَذَا سَمِعْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس : مَكْتُوب فِي الْكِتَاب الْأَوَّل أَنَّ جِلْد أَحَدهمْ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَسِنّه سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَبَطْنه لَوْ وُضِعَ فِيهِ جَبَل لَوَسِعَهُ فَإِذَا أَكَلَتْ النَّار جُلُودهمْ بُدِّلُوا جُلُودًا غَيْرهَا . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث مَا هُوَ أَبْلَغ مِنْ هَذَا فَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الطَّوِيل عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّات عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " يَعْظُم أَهْل النَّار فِي النَّار حَتَّى إِنَّ بَيْن شَحْمَة أُذُن أَحَدهمْ إِلَى عَاتِقه مَسِيرَة سَبْعمِائَةِ عَام وَإِنَّ غِلَظ جِلْده سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَإِنَّ ضِرْسه مِثْل أُحُد " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقِيلَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودهمْ " أَيْ سَرَابِيلهمْ . حَكَاهُ اِبْن جَرِير وَهُوَ ضَعِيف لِأَنَّهُ خِلَاف الظَّاهِر .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الميسر في علم التجويد

    الهدف المرجو من تأليف هذا الكتاب هو تيسير تعليم أحكام التجويد وتعلمها، وذلك بالاستناد إلى مصادر علم التجويد الأولى، والاستفادة مما توصل إليه علم الأصوات اللغوية من حقائق تتعلق بطبيعة الصوت اللغوي وكيفية إنتاجه وتنوعه. وقد حرص المؤلف فيه على ذكر الموضوعات الأساسية لعلم التجويد، على نحو ترتيبها في المقدمة الجزرية، وتميز الكتاب بإلحاق خلاصة لكل مبحث تضع أمام الدارس أهم النقاط فيه، وأسئلة نظرية تساعده في تثبيت الحقائق في ذهنه، وتطبيق عملي يُنَمِّي قدرة المتعلم على التلاوة الصحيحة.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385697

    التحميل:

  • الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله

    الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله: بحث علمي في سيرة إمامين جليلين هما الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابنه عبد الله، فقد كانت لهما مكانة فى التاريخ عند أهل السنة وغيرهم، فهما أيضاً إمامان من أئمة أهل البيت الذين أمرنا بحبهم ورعاية حقهم. و يختم هذا البحث ببعض الشبهات و الرد عليها

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60713

    التحميل:

  • أحصاه الله ونسوه

    أحصاه الله ونسوه: قال المصنف - حفظه الله -: «أقدم للقارئ الكريم الجزء السادس من سلسلة: أين نحن من هؤلاء؟ تحت عنوان: «أحصاه الله ونسوه» الذي يتحدَّث عن آفات اللسان ومزالقه. وقد بدأت بمداخل عن اللسان وعظم أمره، ثم آفة الغيبة وأتبعتها النميمة والكذب والاستهزاء».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229602

    التحميل:

  • رسائل للحجاج والمعتمرين

    رسائل للحجاج والمعتمرين: تحتوي هذه الرسالة على بعض الوصايا المهمة والتي ينبغي على كل حاج معرفتها.

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250745

    التحميل:

  • الربا أضراره وآثاره في ضوء الكتاب والسنة

    الربا أضراره وآثاره في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «لا شك أن موضوع الربا، وأضراره، وآثاره الخطيرة جدير بالعناية، ومما يجب على كل مسلم أن يعلم أحكامه وأنواعه؛ ليبتعد عنه؛ لأن من تعامل بالربا فهو محارب لله وللرسول - صلى الله عليه وسلم -. ولأهمية هذا الموضوع جمعت لنفسي، ولمن أراد من القاصرين مثلي الأدلة من الكتاب والسنة في أحكام الربا، وبيّنت أضراره، وآثاره على الفرد والمجتمع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2050

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة