تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (20) (النساء) mp3
وَقَوْله تَعَالَى " وَإِنْ أَرَدْتُمْ اِسْتِبْدَال زَوْج مَكَان زَوْج وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا " أَيْ إِذَا أَرَادَ أَحَدكُمْ أَنْ يُفَارِق اِمْرَأَة وَيَسْتَبْدِل مَكَانهَا غَيْرهَا فَلَا يَأْخُذ مِمَّا كَانَ أَصْدَقَ الْأُولَى شَيْئًا وَلَوْ كَانَ قِنْطَارًا مِنْ مَال وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي سُورَة آل عِمْرَان الْكَلَام عَلَى الْقِنْطَار بِمَا فِيهِ كِفَايَة عَنْ إِعَادَته هَهُنَا. وَفِي هَذِهِ الْآيَة دَلَالَة عَلَى جَوَاز الْإِصْدَاق بِالْمَالِ الْجَزِيل وَقَدْ كَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب نَهَى عَنْ كَثْرَة الْإِصْدَاق ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن عَلْقَمَة عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ قَالَ : نُبِّئْت عَنْ أَبِي الْعَجْفَاء السُّلَمِيّ قَالَ : سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب يَقُول : أَلَا لَا تُغَالُوا فِي صَدَاق النِّسَاء فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَة فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْد اللَّه كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصْدَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْرَأَة مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أُصْدِقَتْ اِمْرَأَة مِنْ بَنَاته أَكْثَر مِنْ اِثْنَتَيْ عَشْرَة أُوقِيَّة وَإِنْ كَانَ الرَّجُل لَيُبْتَلَى بِصَدُقَةِ اِمْرَأَته حَتَّى يَكُون لَهَا عَدَاوَة فِي نَفْسه وَحَتَّى يَقُول كَلِفْت إِلَيْك عَلَق الْقِرْبَة , ثُمَّ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن مِنْ طُرُق عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْعَجْفَاء وَاسْمه هَرِم بْن نُسَيْب الْبَصْرِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . " طَرِيق أُخْرَى عَنْ عُمَر " قَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَة حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ اِبْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ خَالِد بْن سَعِيد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوق قَالَ : رَكِبَ عُمَر بْن الْخَطَّاب مِنْبَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : أَيّهَا النَّاس مَا إِكْثَاركُمْ فِي صَدَاق النِّسَاء وَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَالصَّدُقَات فِيمَا بَيْنهمْ أَرْبَعمِائَةِ دِرْهَم فَمَا دُون ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْإِكْثَار فِي ذَلِكَ تَقْوَى عِنْد اللَّه أَوْ كَرَامَة لَمْ تَسْبِقُوهُمْ إِلَيْهَا فَلَأَعْرِفَن مَا زَادَ رَجُل فِي صَدَاق اِمْرَأَة عَلَى أَرْبَعمِائَةِ دِرْهَم قَالَ : ثُمَّ نَزَلَ فَاعْتَرَضَتْهُ اِمْرَأَة مِنْ قُرَيْش فَقَالَتْ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ نَهَيْت النَّاس أَنْ يَزِيدُوا فِي مَهْر النِّسَاء عَلَى أَرْبَعمِائَةِ دِرْهَم ؟ قَالَ : نَعَمْ فَقَالَتْ : أَمَا سَمِعْت مَا أَنْزَلَ اللَّه فِي الْقُرْآن ؟ قَالَ : وَأَيّ ذَلِكَ ؟ فَقَالَتْ : أَمَا سَمِعْت اللَّه يَقُول " وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا " الْآيَة قَالَ : فَقَالَ اللَّهُمَّ غَفْرًا كُلّ النَّاس أَفْقَه مِنْ عُمَر ثُمَّ رَجَعَ فَرَكِبَ الْمِنْبَر فَقَالَ : أَيّهَا النَّاس إِنِّي كُنْت نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَزِيدُوا النِّسَاء فِي صَدُقَاتهنَّ عَلَى أَرْبَعمِائَةِ دِرْهَم فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُعْطِي مِنْ مَاله مَا أَحَبَّ قَالَ أَبُو يَعْلَى : وَأَظُنّهُ قَالَ : فَمَنْ طَابَتْ نَفْسه فَلْيَفْعَلْ إِسْنَاده جَيِّد قَوِيّ " طَرِيقَة أُخْرَى " قَالَ اِبْن الْمُنْذِر حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم عَنْ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ قَيْس بْن رَبِيع عَنْ أَبِي حُصَيْن عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب لَا تُغَالُوا فِي مُهُور النِّسَاء فَقَالَتْ اِمْرَأَة : لَيْسَ ذَلِكَ لَك يَا عُمَر إِنَّ اللَّه يَقُول " وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا " مِنْ ذَهَب - قَالَ وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود - فَلَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا فَقَالَ عُمَر : إِنَّ اِمْرَأَة خَاصَمَتْ عُمَر فَخَصِمَته " طَرِيق أُخْرَى عَنْ عُمَر فِيهَا اِنْقِطَاع " قَالَ الزُّبَيْر بْن بَكَّار : حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه عَنْ جَدِّي قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : لَا تَزِيدُوا فِي مُهُور النِّسَاء وَإِنْ كَانَتْ بِنْت ذِي الْقَصَّة - يَعْنِي يَزِيد بْن الْحُصَيْن الْحَارِثِيّ - فَمَنْ زَادَ أَلْقَيْت الزِّيَادَة فِي بَيْت الْمَال فَقَالَتْ اِمْرَأَة مِنْ صِفَة النِّسَاء طَوِيلَة - فِي أَنْفهَا فَطَس - مَا ذَاكَ لَك قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَتْ : إِنَّ اللَّه قَالَ " وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا " الْآيَة فَقَالَ عُمَر : اِمْرَأَة أَصَابَتْ وَرَجُل أَخْطَأَ وَلِهَذَا قَالَ مُنْكِرًا " وَكَيْف تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض " أَيْ وَكَيْف تَأْخُذُونَ الصَّدَاق مِنْ الْمَرْأَة وَقَدْ أَفْضَيْت إِلَيْهَا وَأَفْضَتْ إِلَيْك قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَغَيْر وَاحِد : يَعْنِي بِذَلِكَ الْجِمَاع - وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ بَعْد فَرَاغهمَا مِنْ تَلَاعُنهمَا " اللَّه يَعْلَم أَنَّ أَحَدكُمَا كَاذِب فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِب " قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ الرَّجُل : يَا رَسُول اللَّه مَالِي - يَعْنِي مَا أُصْدِقهَا - قَالَ " لَا مَال لَك إِنْ كُنْت صَدَقْت فَهُوَ بِمَا اِسْتَحْلَلْت مِنْ فَرْجهَا وَإِنْ كُنْت كَذَبْت عَلَيْهَا فَهُوَ أَبْعَد لَك مِنْهَا " وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُد وَغَيْره عَنْ نَضْرَة بْن أَبِي نَضْرَة أَنَّهُ تَزَوَّجَ اِمْرَأَة بِكْرًا فِي خِدْرهَا فَإِذَا هِيَ حَامِل مِنْ الزِّنَا فَأَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَضَى لَهَا بِالصَّدَاقِ وَفَرَّقَ بَيْنهمَا وَأَمَرَ بِجَلْدِهَا وَقَالَ " الْوَلَد عَبْد لَك وَالصَّدَاق فِي مُقَابَلَة الْبُضْع " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان

    هذا الكتاب يوقفنا على صفحات مشرقة من حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيخبرنا عن حال إمام الهدى - صلى الله عليه وسلم - في فرحه بمقدم هذا الشهر الكريم، وتهيئه له، وكيف كان حاله - صلى الله عليه وسلم - فيه مع ربه الجليل تعبدا، ورقا، واجتهادا، ومداومة، مع قيامه بحق زوجاته الكريمات عشرة، وإحسانا، وتعليما، وإرشادا. إضافة إلى مهمته الكبرى مع أمة بأكملها . .؛ يعلم جاهلها، ويرشد عالمها، ويصلح حالها، ويقوم شأنها، . . لا يميل به واجب عن واجب، ولا يشغله جانب عن جانب. إنه الكمال البشري الذي يشع نورًا؛ فيرسم الأسوة، ويضع معالم القدوة، ويقيم الحجة على الخلق علماء ودعاة وعامة. فما أمس حاجتنا إلى التنعم في ظلال سيرته - صلى الله عليه وسلم -، والعيش مع أخباره، والتعرف على أحواله، وترسم هديه - صلى الله عليه وسلم - وطريقته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231270

    التحميل:

  • الشيخ عبد الرحمن بن قاسم حياته وسيرته ومؤلفاته

    الشيخ عبد الرحمن بن قاسم حياته وسيرته ومؤلفاته : رتب هذا الكتاب على الأبواب التالية: أولاً: نسبه ومولده ونشأته. ثانياً: رحلته في طلب العلم وذكر مشايخه. ثالثاً: علومه ومعارفه. رابعاً: مؤلفاته مع إشارات مختصرة لها. خامساً: حياته العملية وتلامذته. سادساً: سجاياه ووصفاته. سابعاً: حياته الأسرية. ثامناً: قصة مرضه ووفاته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229631

    التحميل:

  • صوت ينادي

    صوت ينادي: تحتوي هذه الرسالة على بعض المواعظ الأدبية؛ إنه صوت يحبك في الله.. فأرهف سمعك وأعره قلبك صوت ينادي.. ألا فاسمع حديثه.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229487

    التحميل:

  • الدعوة إلى الله فوائد وشواهد

    الدعوة إلى الله فوائد وشواهد: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أعظم القربات وأجل الطاعات. وسبق أن قدمت حلقتين في بث مباشر من إذاعة القرآن الكريم بالرياض بعنوان: «الدعوة إلى الله فوائد وشواهد». وقد رغب بعض الإخوة أن تخرج في كتيب تعميمًا للفائدة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229627

    التحميل:

  • أحكام الخلع في الإسلام

    أحكام الخلع في الإسلام: كتاب يحتوي على مسائل حسن العشرة بين الزوجين، والنشوز، وبعث الحكمين، والخُلع، مع براهينها من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343861

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة