تفسير ابن كثر - سورة القصص - الآية 38

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) (القصص) mp3
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ كُفْر فِرْعَوْن وَطُغْيَانه وَافْتِرَائِهِ فِي دَعْوَاهُ الْإِلَهِيَّة لِنَفْسِهِ الْقَبِيحَة لَعَنَهُ اللَّه كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَاسْتَخَفَّ قَوْمه فَأَطَاعُوهُ " الْآيَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى الِاعْتِرَاف لَهُ بِالْإِلَهِيَّةِ فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ بِقِلَّةِ عُقُولهمْ وَسَخَافَة أَذْهَانهمْ وَلِهَذَا قَالَ : " يَا أَيُّهَا الْمَلَأ مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْرِي " وَقَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْهُ " فَحَشَرَ فَنَادَى فَقَالَ أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى فَأَخَذَهُ اللَّه نَكَال الْآخِرَة وَالْأُولَى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَة لِمَنْ يَخْشَى " يَعْنِي أَنَّهُ جَمَعَ قَوْمه وَنَادَى فِيهِمْ بِصَوْتِهِ الْعَالِي مُصَرِّحًا لَهُمْ بِذَلِكَ فَأَجَابُوهُ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ وَلِهَذَا اِنْتَقَمَ اللَّه تَعَالَى مِنْهُ فَجَعَلَهُ عِبْرَة لِغَيْرِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَحَتَّى أَنَّهُ وَاجَهَ مُوسَى الْكَلِيم بِذَلِكَ فَقَالَ : " لَئِنْ اِتَّخَذْت إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنْ الْمَسْجُونِينَ " وَقَوْله : " فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَان عَلَى الطِّين فَاجْعَلْ صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِع إِلَى إِلَه مُوسَى " يَعْنِي أَمَرَ وَزِيره هَامَان وَمُدَبِّر رَعِيَّته وَمُشِير دَوْلَته أَنْ يُوقِد لَهُ عَلَى الطِّين يَعْنِي يَتَّخِذ لَهُ آجُرًّا لِبِنَاءِ الصَّرْح وَهُوَ الْقَصْر الْمَنِيف الرَّفِيع الْعَالِي كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " وَقَالَ فِرْعَوْن يَا هَامَان اِبْن لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغ الْأَسْبَاب أَسْبَاب السَّمَاوَات فَأَطَّلِع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْن سُوء عَمَله وَصُدَّ عَنْ السَّبِيل وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْن إِلَّا فِي تَبَاب " وَذَلِكَ لِأَنَّ فِرْعَوْن بَنَى هَذَا الصَّرْح الَّذِي لَمْ يُرَ فِي الدُّنْيَا بِنَاء أَعْلَى مِنْهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا أَنْ يُظْهِر لِرَعِيَّتِهِ تَكْذِيب مُوسَى فِيمَا زَعَمَهُ مِنْ دَعْوَى إِلَه غَيْر فِرْعَوْن وَلِهَذَا قَالَ : " وَإِنِّي لَأَظُنّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ " أَيْ فِي قَوْله أَنَّ ثَمَّ رَبًّا غَيْرِي لَا أَنَّهُ كَذَّبَهُ فِي أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَرْسَلَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْتَرِف بِوُجُودِ الصَّانِع جَلَّ وَعَلَا فَإِنَّهُ قَالَ : " وَمَا رَبّ الْعَالَمِينَ " وَقَالَ : " لَئِنْ اِتَّخَذْت إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنْ الْمَسْجُونِينَ" وَقَالَ : " يَا أَيّهَا الْمَلَأ مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْرِي" وَهَذَا قَوْل اِبْن جَرِير .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • التوحيد الميسر

    التوحيد الميسر: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه نبذة نافعة، ومسائل جامعة، وفوائد ماتعة، في باب «التوحيد» الذي لا يقبل الله عملاً بدونه، ولا يرضى عن عبد إلا بتحقيقه. وقد ضمَّنت هذه «النبذة المختصرة» ضوابط وقواعد وتقاسيم تجمع للقارئ المتفرق، وتقيّد له الشارد، وترتب له العلم في ذهنه». - قدَّم للكتاب: 1- فضيلة الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله -. 2- فضيلة الشيخ: خالد بن عبد الله المصلح - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354327

    التحميل:

  • مداخل الشيطان على الصالحين

    هذا الكتاب القيم نبه أهل الإسلام إلى مداخل الشيطان إلى النفوس، وتنوع هذه المداخل بحسب طبيعة الشخص، وقوة إيمانه، ومبلغ علمه، وصدق تعبده.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205799

    التحميل:

  • وسيلة منع العائن لعينه من إصابة نفسه أو الآخرين

    وسيلة منع العائن لعينه من إصابة نفسه أو الآخرين: بحث قيِّم يُوضِّح كيفية محافظة الإنسان على نفسه من الإصابة بالعين؛ وذلك باستخدام الوسائل الشرعية المُوضَّحة في هذا البحث؛ من أذكارٍ، وأدعيةٍ، ورُقَى، وغير ذلك.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/331929

    التحميل:

  • شرح تفسير كلمة التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    شرح لرسالة تفسير كلمة التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314814

    التحميل:

  • نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة

    نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «نور الهدى وظلمات الضلالة»، بيّنت فيها بإيجاز نور الإسلام، والإيمان، والتوحيد، والإخلاص، والسُّنّة، والتقوى، كما بيّنت ظلمات الكفر، والشرك، والنفاق، وإرادة الدنيا بعمل الآخرة، والبدعة والمعاصي، وكل ذلك مقروناً بالأدلة من الكتاب الكريم، والسنة المطهرة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193644

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة