تفسير ابن كثر - سورة الفرقان - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ۗ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) (الفرقان) mp3
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ جَمِيع مَنْ بَعَثَهُ مِنْ الرُّسُل الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ الطَّعَام وَيَحْتَاجُونَ إِلَى التَّغَذِّي بِهِ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاق لِلتَّكَسُّبِ وَالتِّجَارَة وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُنَافٍ لِحَالِهِمْ وَمَنْصِبهمْ فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ لَهُمْ مِنْ السِّمَات الْحَسَنَة وَالصِّفَات الْجَمِيلَة وَالْأَقْوَال الْفَاضِلَة وَالْأَعْمَال الْكَامِلَة وَالْخَوَارِق الْبَاهِرَة وَالْأَدِلَّة الظَّاهِرَة مَا يَسْتَدِلّ بِهِ كُلّ ذِي لُبّ سَلِيم وَبَصِيرَة مُسْتَقِيمَة عَلَى صِدْق مَا جَاءُوا بِهِ مِنْ اللَّه وَنَظِير هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة قَوْله تَعَالَى " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْل الْقُرَى " وَقَوْله : " وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَام " الْآيَة وَقَوْله تَعَالَى : " وَجَعَلْنَا بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَة أَتَصْبِرُونَ " أَيْ اِخْتَبَرْنَا بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ وَبَلَوْنَا بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ لِنَعْلَم مَنْ يُطِيع مِمَّنْ يَعْصِي وَلِهَذَا قَالَ " أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبّك بَصِيرًا" أَيْ بِمَنْ يَسْتَحِقّ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : " اللَّه أَعْلَم حَيْثُ يَجْعَل رِسَالَته " وَمَنْ يَسْتَحِقّ أَنْ يَهْدِيه اللَّه لِمَا أَرْسَلَهُمْ بِهِ وَمَنْ لَا يَسْتَحِقّ ذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فِي قَوْله : " وَجَعَلْنَا بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَة أَتَصْبِرُونَ " قَالَ : يَقُول اللَّه لَوْ شِئْت أَنْ أَجْعَل الدُّنْيَا مَعَ رُسُلِي فَلَا يُخَالِفُونَ لَفَعَلْت وَلَكِنِّي قَدْ أَرَدْت أَنْ أَبْتَلِيَ الْعِبَاد بِهِمْ وَأَبْتَلِيكُمْ بِهِمْ وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عِيَاض بْن حِمَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَقُول اللَّه تَعَالَى إِنِّي مُبْتَلِيك وَمُبْتَلِي بِك " وَفِي الْمُسْنَد عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَوْ شِئْت لَأَجْرَى اللَّه مَعِي جِبَال الذَّهَب وَالْفِضَّة " وَفِي الصَّحِيح أَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَل الصَّلَاة وَالسَّلَام خُيِّرَ بَيْن أَنْ يَكُون نَبِيًّا مَلَكًا أَوْ عَبْدًا رَسُولًا فَاخْتَارَ أَنْ يَكُون عَبْدًا رَسُولًا .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • توحيد الكلمة على كلمة التوحيد

    توحيد الكلمة على كلمة التوحيد: رسالة مختصرة تبين أن الطريق الوحيد لوحدة صف المسلمين هو جمعهم على كلمة التوحيد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314874

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ خالد المصلح ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة تفريغ للدروس التي ألقاها الشيخ خالد المصلح.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305088

    التحميل:

  • عثرات الطريق

    عثرات الطريق : فإن الطريق إلى الدار الآخرة طويلة وشاقة.. لا تخلو من عثرة وغفلة.. ومن تأخر وزلة.. ولكل مسلم ومسلمة عثرة يعقبها استغفار وتوبة ورجوع وأوبة.. من عثرات الطريق إهمال الطاعات وإضاعة النوافل وإتيان المحرمات والمكروهات.. وعلم على ذلك.. إضاعة الأعمار والأوقات. والعثرات قلت أو كثرت تكون هاوية يصعب صعودها والخروج منها على من لم يتجهز ويستعد ويستنفد الوسع.. وربما تكون هذه العثرات فاتحة خير وطريق توبة.. وبداية انطلاقة للوصول إلى النهاية.. هناك حيث تغرب شمس الدنيا ويبدأ إشراق الآخرة.. في جنات عدن وروح وريحان. وفي هذه الرسالة بيان بعض العثرات مع كيفية علاجها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228771

    التحميل:

  • مسألة خلق القرآن وموقف علماء القيروان منها

    مسألة خلق القرآن وموقف علماء القيروان منها: هذه الرسالة كشف فيها المؤلف - حفظه الله - عن جهود علماء القيروان - رحمهم الله تعالى - في الذَّود عن مذهب مالك ونشره ليس في الفقه فحسب؛ بل في العقيدة أيضًا، وأنهم بذلوا جهدهم - بل وحياتهم - لذلك، ثم تبيَّن لي أن استيفاء هذا الموضوع طويل، وأنه يحتاج إلى جهد كبير وعلم واسع لا أملكه، فاقتصر منه على بعضه، وأخذ من مسائل الاعتقاد: مسألة خلق القرآن وموقف علماء القيروان منها، ودورهم في الذب عن عقيدة مالك في ذلك.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364181

    التحميل:

  • مقاصد أهل الحسبة والأمور الحاملة لهم على عملهم في ضوء الكتاب والسنة

    بين المؤلف في هذه الرسالة أهم مقاصد أهل الحسبة، مع الاستدلال لها من الكتاب والسُّنَّة، وتوضيحها من كلام علماء الأُمَّة. ثم ناقش بعض القضايا الحاضرة، مما تدعو الحاجة لطرقها من قضايا وشؤون هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218412

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة