تفسير ابن كثر - سورة المؤمنون - الآية 51

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) (المؤمنون) mp3
يَأْمُر تَعَالَى عِبَاده الْمُرْسَلِينَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَجْمَعِينَ - بِالْأَكْلِ مِنْ الْحَلَال وَالْقِيَام بِالصَّالِحِ مِنْ الْأَعْمَال فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْحَلَال عَوْن عَلَى الْعَمَل الصَّالِح فَقَامَ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام بِهَذَا أَتَمّ الْقِيَام وَجَمَعُوا بَيْن كُلّ خَيْر قَوْلًا وَعَمَلًا وَدَلَالَة وَنُصْحًا فَجَزَاهُمْ اللَّه عَنْ الْعِبَاد خَيْرًا . قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي قَوْله " يَا أَيّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَات " قَالَ أَمَا وَاَللَّه مَا أَمْركُمْ بِأَصْفَرِكُمْ وَلَا أَحْمَركُمْ وَلَا حُلْوكُمْ وَلَا حَامِضكُمْ وَلَكِنْ قَالَ اِنْتَهُوا إِلَى الْحَلَال مِنْهُ وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك " كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَات " يَعْنِي الْحَلَال وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق السَّبِيعِيّ عَنْ أَبِي مَيْسَرَة عَمْرو بْن شُرَحْبِيل كَانَ عِيسَى اِبْن مَرْيَم يَأْكُل مِنْ غَزْل أُمّه وَفِي الصَّحِيح " وَمَا مِنْ نَبِيّ إِلَّا رَعَى الْغَنَم - قَالُوا وَأَنْتَ يَا رَسُول اللَّه ؟ - قَالَ نَعَمْ وَأَنَا كُنْت أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيط لِأَهْلِ مَكَّة " وَفِي الصَّحِيح " إِنَّ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُل مِنْ كَسْب يَده " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ " إِنَّ أَحَبّ الصِّيَام إِلَى اللَّه صِيَام دَاوُد وَأَحَبّ الْقِيَام إِلَى اللَّه قِيَام دَاوُد كَانَ يَنَام نِصْف اللَّيْل وَيَقُوم ثُلُثه وَيَنَام سُدُسه وَكَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيُفْطِر يَوْمًا وَلَا يَفِرّ إِذَا لَاقَى " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان الْحَكَم بْن نَافِع حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي مَرْيَم عَنْ ضَمْرَة بْن حَبِيب أَنَّ أُمّ عَبْد اللَّه بِنْت شَدَّاد بْن أَوْس قَالَتْ بَعَثْت إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحِ لَبَن عِنْد فِطْره وَهُوَ صَائِم وَذَلِكَ فِي أَوَّل النَّهَار وَشِدَّة الْحَرّ فَرَدَّ إِلَيْهَا رَسُولهَا أَنَّى كَانَتْ لَك الشَّاة ؟ فَقَالَتْ اِشْتَرَيْتهَا مِنْ مَالِي فَشَرِبَ مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَد أَتَتْهُ أُمّ عَبْد اللَّه بِنْت شَدَّاد فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه بَعَثْت إِلَيْك بِلَبَنٍ مَرْثِيَة لَك مِنْ طُول النَّهَار وَشِدَّة الْحَرّ فَرَدَدْت إِلَيَّ الرَّسُول فِيهِ فَقَالَ لَهَا " بِذَلِكَ أُمِرَتْ الرُّسُل أَنْ لَا تَأْكُل إِلَّا طَيِّبًا وَلَا تَعْمَل إِلَّا صَالِحًا " وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم وَجَامِع التِّرْمِذِيّ وَمُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد وَاللَّفْظ لَهُ مِنْ حَدِيث فُضَيْل بْن مَرْزُوق عَنْ عَدِيّ بْن ثَابِت عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّ اللَّه طَيِّب لَا يَقْبَل إِلَّا طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّه أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ " يَا أَيّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم" وَقَالَ " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ " ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُل يُطِيل السَّفَر أَشْعَث أَغْبَر وَمَطْعَمه حَرَام وَمَشْرَبه حَرَام وَمَلْبَسه حَرَام وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ يَمُدّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء يَا رَبّ يَا رَبّ فَأَنَّى يُسْتَجَاب لِذَلِكَ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث فُضَيْل بْن مَرْزُوق .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • كتاب الطهارة والصلاة

    هذا كتاب جامع لطيف نافع، يحتاج إليه كل مسلم ومسلمة؛ لأنه يصل العبد بربه في جميع أوقاته وأحواله، ويحقق مراد الرب من خلقه. جمع فيه بفضل الله أمهات المسائل الهامة في أعظم العبادات في ضوء القرآن والسنة، وبيَّنا فيه صفة الطهارة وأنواعها وأحكامها، وأقسام الصلوات وصفاتها وأحكامها وثوابها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380412

    التحميل:

  • رسائل للحجاج والمعتمرين

    رسائل للحجاج والمعتمرين: تحتوي هذه الرسالة على بعض الوصايا المهمة والتي ينبغي على كل حاج معرفتها.

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250745

    التحميل:

  • زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور

    زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور : سئل أحمد بن تيمية - رحمه الله تعالى -: عمن يزور القبور ويستنجد بالمقبور في مرض به أو بفرسه أو بعيره، يطلب إزالة المرض الذي بهم، ويقول: يا سيدي! أنا في جيرتك، أنا في حسبك، فلان ظلمني، فلان قصد أذيتي، ويقول: إن المقبور يكون واسطة بينه وبين الله تعالى. وفيمن ينذر للمساجد، والزوايا والمشايخ - حيهم وميتهم - بالدراهم والإبل والغنم والشمع والزيت وغير ذلك، يقول: إن سلم ولدي فللشيخ علي كذا وكذا، وأمثال ذلك. وفيمن يستغيث بشيخه يطلب تثبيت قلبه من ذاك الواقع؟ وفيمن يجيء إلى شيخه ويستلم القبر ويمرغ وجهه عليه، ويمسح القبر بيديه، ويمسح بهما وجهه، وأمثال ذلك؟ وفيمن يقصده بحاجته، ويقول: يا فلان! ببركتك، أو يقول: قضيت حاجتي ببركة الله وبركة الشيخ؟ وفيمن يعمل السماع ويجيء إلى القبر فيكشف ويحط وجهه بين يدي شيخه على الأرض ساجدا. وفيمن قال: إن ثم قطبا غوثا جامعا في الوجود؟ أفتونا مأجورين، وابسطوا القول في ذلك.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104618

    التحميل:

  • حاشية الآجرومية

    متن الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم متن مشهور في علم النحو، وقد تلقاه العلماء بالقبول، وتتابعوا على شرحه ووضع الحواشي عليه، ومن هذه الحواشي: حاشية العلامة ابن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71246

    التحميل:

  • ما يجب أن يعرفه المسلم عن دينه

    ما يجب أن يعرفه المسلم عن دينه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144953

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة