تفسير ابن كثر - سورة الأنبياء - الآية 47

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ (47) (الأنبياء) mp3
وَقَوْله " وَنَضَع الْمَوَازِين الْقِسْط لِيَوْمِ الْقِيَامَة فَلَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا " أَيْ وَنَضَع الْمَوَازِين الْعَدْل لِيَوْمِ الْقِيَامَة الْأَكْثَر عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ مِيزَان وَاحِد وَإِنَّمَا جُمِعَ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّد الْأَعْمَال الْمَوْزُونَة فِيهِ وَقَوْله " فَلَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَا يَظْلِم رَبّك أَحَدًا " وَقَالَ " إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم مِثْقَال ذَرَّة وَإِنْ تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه أَجْرًا عَظِيمًا " وَقَالَ لُقْمَان " يَا بُنَيّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل فَتَكُنْ فِي صَخْرَة أَوْ فِي السَّمَوَات أَوْ فِي الْأَرْض يَأْتِ بِهَا اللَّه إِنَّ اللَّه لَطِيف خَبِير " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَان ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَان حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَن سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ سُبْحَان اللَّه الْعَظِيم " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق الطَّالَقَانِيّ حَدَّثَنَا اِبْن الْمُبَارَك عَنْ لَيْث بْن سَعْد عَنْ عَامِر بْن يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص يَقُول قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَسْتَخْلِص رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوس الْخَلَائِق يَوْم الْقِيَامَة فَيَنْشُر عَلَيْهِ تِسْعَة وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلّ سِجِلّ مَدّ الْبَصَر ثُمَّ يَقُول أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا ؟ أَظْلَمَتْك كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ ؟ قَالَ لَا يَا رَبّ قَالَ أَفَلَك عُذْر أَوْ حَسَنَة ؟ قَالَ فَبُهِتَ الرَّجُل فَيَقُول لَا يَا رَبّ فَيَقُول بَلَى إِنَّ لَك عِنْدنَا حَسَنَة وَاحِدَة لَا ظُلْم عَلَيْك الْيَوْم فَتَخْرُج لَهُ بِطَاقَة فِيهَا أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه فَيَقُول أَحْضِرُوهُ فَيَقُول يَا رَبّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَة مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّات ؟ فَيَقُول إِنَّك لَا تُظْلَم قَالَ فَتُوضَع السِّجِلَّات فِي كِفَّة وَالْبِطَاقَة فِي كِفَّة قَالَ فَطَاشَتْ السِّجِلَّات وَنُقِلَتْ الْبِطَاقَة قَالَ وَلَا يَثْقُل شَيْء مَعَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث اللَّيْث بْن سَعْد وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا قُتَيْبَة حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة عَنْ عَمْرو بْن يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه " صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" : " تُوضَع الْمَوَازِين يَوْم الْقِيَامَة فَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ فَيُوضَع فِي كِفَّة وَيُوضَع مَا أُحْصِيَ عَلَيْهِ فَيَمِيل بِهِ الْمِيزَان قَالَ فَيُبْعَث بِهِ إِلَى النَّار قَالَ فَإِذَا أُدْبِرَ بِهِ إِذَا صَائِح مِنْ عِنْد الرَّحْمَن عَزَّ وَجَلَّ يَقُول لَا تَعْجَلُوا فَإِنَّهُ قَدْ بَقِيَ لَهُ فَيُؤْتَى بِبِطَاقَةٍ فِيهَا : " لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " فَتُوضَع مَعَ الرَّجُل فِي كِفَّة حَتَّى يَمِيل بِهِ الْمِيزَان" وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا : حَدَّثَنَا أَبُو نُوح مِرَارًا أَنْبَأَنَا لَيْث بْن سَعْد عَنْ مَالِك بْن أَنَس عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه" صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " جَلَسَ بَيْن يَدَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يَكْذِبُونَنِي وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصُونَنِي وَأَضْرِبهُمْ وَأَشْتُمهُمْ فَكَيْف أَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه " صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " :" يُحْسَب مَا خَانُوك وَعَصَوْك وَكَذَبُوك وَعِقَابك إِيَّاهُمْ فَإِنْ كَانَ عِقَابك إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبهمْ كَانَ كَفَافًا لَا لَك وَلَا عَلَيْك وَإِنْ كَانَ عِقَابك إِيَّاهُمْ دُون ذُنُوبهمْ كَانَ فَضْلًا لَك وَإِنْ كَانَ عِقَابك إِيَّاهُمْ فَوْق ذُنُوبهمْ اُقْتُصَّ لَهُمْ مِنْك الْفَضْل الَّذِي بَقِيَ قَبْلك " فَجَعَلَ الرَّجُل يَبْكِي بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه " صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَيَهْتِف فَقَالَ رَسُول اللَّه " صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " " مَا لَهُ لَا يَقْرَأ كِتَاب اللَّه " وَنَضَع الْمَوَازِين الْقِسْط لِيَوْمِ الْقِيَامَة فَلَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ " " فَقَالَ الرَّجُل يَا رَسُول اللَّه مَا أَجِد شَيْئًا خَيْرًا مِنْ فِرَاق هَؤُلَاءِ - يَعْنِي عَبِيده - إِنِّي أُشْهِدك أَنَّهُمْ أَحْرَار كُلّهمْ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • معالم في طلب العلم

    معالم في طلب العلم: ذكر المؤلف في هذا الكتاب بعض المعالم المهمة لكل طالب علمٍ ليهتدي بها في طريقه في طلبه للعلم؛ من ناحية إخلاصه، وهمته في الطلب، وما ينبغي أن يكون عليه خُلُق طالب العلم مع نفسه، وأهله، ومشايخه، وأقرانه، وما يجب عليه من الصبر في تحمل المشاق والصعاب في تعلُّم العلم وحمل هذه الأمانة، وعرَّج على وجوب الدعوة بهذا العلم تأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وختم رسالته بتذكير طلبة العلم ببعض المواقف والأقوال للسلف الصالح - رحمهم الله - لتكون مناراتٍ تُضِيء الطريق لديهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287914

    التحميل:

  • الاختلاط بين الجنسين [حقائق وتنبيهات]

    ذكر المؤلف حفظه الله في كتابه معنى الاختلاط، والأدلة الصريحة على تحريمه من الكتاب والسنة، وذكر أقول أئمة المذاهب عنه، وتحدث عن أسباب الاختلاط وتجارب المجتمعات المختلطة، وأقوال أهل العلم فيه.

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260382

    التحميل:

  • فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى

    فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى: هذا جزء مشتمل على أصول عظيمة وقواعد مهمة في فقه الأسماء الحسنى، مستمدة من الاستقراء للكتاب والسنة، تُعينُ مُطالِعها على فهم أسماء الله الحسنى فهمًا صحيحًا سليمًا بعيدًا عن مخالفات أهل البدع والأهواء. وأصله «فائدةٌ جليلةٌ» أودعها الإمام ابن قيم الجوزية - رحمه الله - كتابه: «بدائع الفوائد».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348311

    التحميل:

  • إلى من حجبته السحب

    إلى من حجبته السحب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن شباب الأمة هم عمادها بعد الله عز وجل، وهم فجرها المشرق وأملها المنتظر. ولقد رأيت قلة فيما كتب لهم رغم الحاجة الماسة إلى ذلك.. فسطرت بقلمي وأدليت بدلوي محبة لمن حجبته السحب وتأخر عن العودة. وهي ورقات يسيرة متنوعة المواضيع.. أدعو الله - عز وجل - أن يبارك في قليلها، وأن تكون سببًا في انقشاع السحب عن عين ذلك الشاب الذي تنتظره أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ليسير مع الركب ويلحق القافلة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229493

    التحميل:

  • حسن الخاتمة وسائلها وعلاماتها والتحذير من سوء الخاتمة

    إن نصيب الإنسان من الدنيا عمره، فإن أحسن استغلاله فيما ينفعه في دار القرار ربحت تجارته، وإن أساء استغلاله في المعاصي والسيئات حتى لقي الله على تلك الخاتمة السيئة فهو من الخاسرين، وكم حسرة تحت التراب، والعاقل من حاسب نفسه قبل أن يحاسبه الله، وخاف من ذنوبه قبل أن تكون سببًا في هلاكه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324064

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة