تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 235

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) (البقرة) mp3
يَقُول تَعَالَى " وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ " أَنْ تُعَرِّضُوا بِخِطْبَةِ النِّسَاء فِي عِدَّتهنَّ مِنْ وَفَاة أَزْوَاجهنَّ مِنْ غَيْر تَصْرِيح . قَالَ : الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة وَجَرِير وَغَيْرهمْ . عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء " قَالَ التَّعْرِيض أَنْ يَقُول إِنِّي أُرِيد التَّزْوِيج إِنِّي أُحِبّ اِمْرَأَة مِنْ أَمْرهَا وَمِنْ أَمْرهَا يُعَرِّض لَهَا بِالْقَوْلِ بِالْمَعْرُوفِ وَفِي رِوَايَة وَوَدِدْت أَنَّ اللَّه رَزَقَنِي اِمْرَأَة وَنَحْو هَذَا وَلَا يَنْتَصِب لِلْخِطْبَةِ وَفِي رِوَايَة إِنِّي لَا أُرِيد أَنْ أَتَزَوَّج غَيْرك إِنْ شَاءَ اللَّه وَلَوَدِدْت أَنِّي وَجَدْت اِمْرَأَة صَالِحَة وَلَا يَنْتَصِب لَهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتهَا . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا فَقَالَ : وَقَالَ لِي طَلْق بْن غَنَّام عَنْ زَائِدَة عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء " هُوَ أَنْ يَقُول إِنِّي أُرِيد التَّزْوِيج وَإِنَّ النِّسَاء لَمِنْ حَاجَتِي وَلَوَدِدْت أَنْ يُيَسِّر لِي اِمْرَأَة صَالِحَة . وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَطَاوُس وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَالشَّعْبِيّ وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالزُّهْرِيّ وَيَزِيد بْن قُسَيْط وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف وَالْأَئِمَّة فِي التَّعْرِيض أَنَّهُ يَجُوز لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا مِنْ غَيْر تَصْرِيح لَهَا بِالْخِطْبَةِ وَهَكَذَا حُكْم الْمُطَلَّقَة الْمَبْتُوتَة يَجُوز التَّعْرِيض لَهَا كَمَا قَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَة بِنْت قَيْس حِين طَلَّقَهَا زَوْجهَا أَبُو عَمْرو بْن حَفْص آخِر ثَلَاث تَطْلِيقَات فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدّ فِي بَيْت اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَقَالَ لَهَا " فَإِذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي " فَلَمَّا حَلَّتْ خَطَبَ عَلَيْهَا أُسَامَة بْن زَيْد مَوْلَاهُ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ فَأَمَّا الْمُطَلَّقَة فَلَا خِلَاف فِي أَنَّهُ لَا يَجُوز لِغَيْرِ زَوْجهَا التَّصْرِيح بِخِطْبَتِهَا وَلَا التَّعْرِيض لَهَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله " أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ " أَيْ أَضْمَرْتُمْ فِي أَنْفُسكُمْ مِنْ خِطْبَتهنَّ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَرَبُّك يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ " وَكَقَوْلِهِ " وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ " وَلِهَذَا قَالَ " عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ" أَيْ فِي أَنْفُسكُمْ فَرَفَعَ الْحَرَج عَنْكُمْ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ " وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا " قَالَ أَبُو مِجْلَز وَأَبُو الشَّعْثَاء جَابِر بْن زَيْد وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَسُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالسُّدِّيّ يَعْنِي الزِّنَا وَهُوَ مَعْنَى رِوَايَة الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا " لَا تَقُلْ لَهَا إِنِّي عَاشِق وَعَاهِدِينِي أَنْ لَا تَتَزَوَّجِي غَيْرِي وَنَحْو هَذَا وَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالشَّعْبِيّ وَعِكْرِمَة وَأَبِي الضُّحَى وَالضَّحَّاك وَالزُّهْرِيّ وَمُجَاهِد وَالثَّوْرِيّ هُوَ أَنْ يَأْخُذ مِيثَاقهَا أَنْ لَا تَتَزَوَّج غَيْره وَعَنْ مُجَاهِد هُوَ قَوْل الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ لَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِك فَإِنِّي نَاكِحُك وَقَالَ قَتَادَة : هُوَ أَنْ يَأْخُذ عَهْد الْمَرْأَة وَهِيَ فِي عِدَّتهَا أَنْ لَا تَنْكِح غَيْره فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ وَقَدَّمَ فِيهِ وَأَحَلَّ التَّعْرِيض بِالْخِطْبَةِ وَالْقَوْل بِالْمَعْرُوفِ وَقَالَ اِبْن زَيْد " وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا " هُوَ أَنْ يَتَزَوَّجهَا فِي الْعِدَّة سِرًّا فَإِذَا حَلَّتْ أَظْهَرَ ذَلِكَ وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْآيَة عَامَّة فِي جَمِيع ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ " إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالسُّدِّيّ وَالثَّوْرِيّ وَابْن زَيْد : يَعْنِي بِهِ مَا تَقَدَّمَ بِهِ إِبَاحَة التَّعْرِيض كَقَوْلِهِ : إِنِّي فِيك لَرَاغِب وَنَحْو ذَلِكَ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ : قُلْت لِعَبِيدَةَ : مَا مَعْنَى قَوْله " إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا " قَالَ : يَقُول لِوَلِيِّهَا : لَا تَسْبِقنِي بِهَا يَعْنِي لَا تُزَوِّجهَا حَتَّى تُعْلِمنِي رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم . وَقَوْله " وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ " يَعْنِي وَلَا تَعْقِدُوا الْعُقْدَة بِالنِّكَاحِ حَتَّى تَنْقَضِي الْعِدَّة. قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالشَّعْبِيّ وَقَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَأَبُو مَالِك وَزَيْد بْن أَسْلَمَ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالزُّهْرِيّ وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَالسُّدِّيّ وَالثَّوْرِيّ وَالضَّحَّاك " حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله " يَعْنِي وَلَا تَعْقِدُوا الْعُقَد بِالنِّكَاحِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّة . وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحّ الْعَقْد فِي مُدَّة الْعِدَّة. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَزَوَّجَ اِمْرَأَة فِي عِدَّتهَا فَدَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنهمَا وَهَلْ تَحْرُم عَلَيْهِ أَبَدًا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ : الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهَا لَا تَحْرُم عَلَيْهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَخْطُبهَا إِذَا اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا . وَذَهَبَ الْإِمَام مَالِك إِلَى أَنَّهَا تَحْرُم عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيد وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ عَنْ اِبْن شِهَاب وَسُلَيْمَان بْن يَسَار أَنَّ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : أَيّمَا اِمْرَأَة نَكَحَتْ فِي عِدَّتهَا فَإِنْ كَانَ زَوْجهَا الَّذِي تَزَوَّجَ بِهَا لَمْ يَدْخُل بِهَا فُرِّقَ بَيْنهمَا ثُمَّ اِعْتَدَّتْ بَقِيَّة عِدَّتهَا مِنْ زَوْجهَا الْأَوَّل وَكَانَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّاب وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنهمَا ثُمَّ اِعْتَدَّتْ بَقِيَّة عِدَّتهَا مِنْ زَوْجهَا الْأَوَّل ثُمَّ اِعْتَدَّتْ مِنْ الْآخَر ثُمَّ لَمْ يَنْكِحهَا أَبَدًا قَالُوا : وَمَأْخَذ هَذَا أَنَّ الزَّوْج لَمَّا اِسْتَعْجَلَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عُوقِبَ بِنَقِيضِ قَصْده فَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيد كَالْقَاتِلِ يُحْرَم الْمِيرَاث : وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيّ هَذَا الْأَثَر عَنْ مَالِك . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَذَهَبَ إِلَيْهِ فِي الْقَدِيم وَرَجَعَ عَنْهُ فِي الْجَدِيد لِقَوْلِ عَلِيّ إِنَّهَا تَحِلّ لَهُ . " قُلْت " قَالَ : ثُمَّ هُوَ مُنْقَطِع عَنْ عُمَر . وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيّ عَنْ أَشْعَث عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوق أَنَّ عُمَر رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَجَعَلَ لَهَا مَهْرهَا وَجَعَلَهُمَا يَجْتَمِعَانِ . وَقَوْله " وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي أَنْفُسكُمْ فَاحْذَرُوهُ " تَوَعَّدَهُمْ عَلَى مَا يَقَع فِي ضَمَائِرهمْ مِنْ أُمُور النِّسَاء وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى إِضْمَار الْخَيْر دُون الشَّرّ ثُمَّ لَمْ يُؤَيِّسهُمْ مِنْ رَحْمَته وَلَمْ يُقْنِطهُمْ مِنْ عَائِدَته فَقَالَ " وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • العلمانية.. وثمارها الخبيثة

    العلمانية: هذا الكتاب يخبرك بالخطر القادم والخطر الدفين، في أسلوب سهل قريب يفهمه المبتدئ، وينتفع به المنتهي.. إنه كتاب يُعرفك بعدوك القائم، حيث تبين الرسالة حقيقة العلمانية، ومصادرها، وخطرها على ديننا، وآثارها المميتة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340493

    التحميل:

  • أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة

    أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه مجموعةٌ من الموضوعات العلمية، جعلتُها تحت عنوان: «أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384366

    التحميل:

  • الإرشاد إلى توحيد رب العباد

    الإرشاد إلى توحيد رب العباد : رسالة مختصرة في علم التوحيد، وتحتوي على مقتطفات مهمة من رسائل الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265560

    التحميل:

  • آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة

    هذه الرسالة تبين بعض آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة.

    الناشر: دار بلنسية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250752

    التحميل:

  • توضيح المعالم في الجمع بين روايتي حفص وشعبة عن عاصم

    توضيح المعالم في الجمع بين روايتي حفص وشعبة عن عاصم: مذكرة جَمَعَت بين روايتي حفص بن سليمان وشعبة بن عياش عن قراءة عاصم بن أبي النَّـجود الكوفي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2064

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة