تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 189

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189) (البقرة) mp3
قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس سَأَلَ النَّاس رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْأَهِلَّة فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّة قُلْ هِيَ مَوَاقِيت لِلنَّاسِ " يَعْلَمُونَ بِهَا حِلَّ دَيْنِهِمْ وَعِدَّةَ نِسَائِهِمْ وَوَقْتَ حَجِّهِمْ وَقَالَ أَبُو جَعْفَر عَنْ الرَّبِيع عَنْ أَبِي الْعَالِيَة بَلَغَنَا أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُول اللَّه لِمَ خُلِقَتْ الْأَهِلَّة ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه " يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّة قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ " يَقُول جَعَلَهَا اللَّه مَوَاقِيت لِصَوْمِ الْمُسْلِمِينَ وَإِفْطَارهمْ وَعِدَّة نِسَائِهِمْ وَمَحِلّ دَيْنهمْ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَطَاء وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس نَحْو ذَلِكَ وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّاد عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " جَعَلَ اللَّه الْأَهِلَّة مَوَاقِيت لِلنَّاسِ فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا " وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي رَوَّاد بِهِ وَقَالَ كَانَ ثِقَة عَابِدًا مُجْتَهِدًا شَرِيف النَّسَب فَهُوَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَقَالَ مُحَمَّد بْن جَابِر عَنْ قَيْس بْن طَلْق عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جَعَلَ اللَّه الْأَهِلَّة فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَال فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة ثَلَاثِينَ " وَكَذَا رُوِيَ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَمِنْ كَلَام عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقَوْله " وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اِتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابهَا " قَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْبَرَاء قَالَ : كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا فِي الْجَاهِلِيَّة أَتَوْا الْبَيْت مِنْ ظَهْره فَأَنْزَلَ اللَّه " وَلَيْسَ الْبِرّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اِتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ أَبْوَابِهَا " وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَنْ شُعْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْبَرَاء قَالَ : كَانَتْ الْأَنْصَار إِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرهمْ لَمْ يَدْخُل الرَّجُل مِنْ قِبَل بَابه فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ الْأَعْمَش : عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر كَانَتْ قُرَيْش تُدْعَى الْحُمْس وَكَانُوا يَدْخُلُونَ مِنْ الْأَبْوَاب فِي الْإِحْرَام وَكَانَتْ الْأَنْصَار وَسَائِر الْعَرَب لَا يَدْخُلُونَ مِنْ بَاب فِي الْإِحْرَام فَبَيْنَا رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بُسْتَان إِذْ خَرَجَ مِنْ بَابه وَخَرَجَ مَعَهُ قُطْبَة بْن عَامِر مِنْ الْأَنْصَار فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه : إِنَّ قُطْبَة بْن عَامِر رَجُل تَاجِر وَإِنَّهُ خَرَجَ مَعَك مِنْ الْبَاب فَقَالَ لَهُ " مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت" قَالَ : رَأَيْتُك فَعَلْته فَفَعَلْت كَمَا فَعَلْت فَقَالَ : إِنِّي أَحْمَس قَالَ لَهُ : فَإِنَّ دِينِي دِينك . فَأَنْزَلَ اللَّهُ " وَلَيْسَ الْبِرّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اِتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ أَبْوَابهَا " رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَرَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَالزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَالسُّدِّيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : كَانَ أَقْوَام مِنْ أَهْل الْجَاهِلِيَّة إِذَا أَرَادَ أَحَدهمْ سَفَرًا وَخَرَجَ مِنْ بَيْته يُرِيد سَفَره الَّذِي خَرَجَ لَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْد خُرُوجه أَنْ يُقِيم وَيَدَع سَفَره لَمْ يَدْخُل الْبَيْت مِنْ بَابه وَلَكِنْ يَتَسَوَّرهُ مِنْ قِبَل ظَهْره فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا" الْآيَة . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : كَانَ الرَّجُل إِذَا اِعْتَكَفَ لَمْ يَدْخُل مَنْزِله مِنْ بَاب الْبَيْت فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة . وَقَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح : كَانَ أَهْل يَثْرِب إِذَا رَجَعُوا مِنْ عِيدهمْ دَخَلُوا مَنَازِلهمْ مِنْ ظُهُورهَا وَيَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ أَدْنَى إِلَى الْبِرّ فَقَالَ اللَّه " وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا " وَلَا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ أَدْنَى إِلَى الْبِرّ وَقَوْله " وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" أَيْ اِتَّقُوا اللَّه فَافْعَلُوا مَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَاتْرُكُوا مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ " لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " غَدًا إِذَا وَقَفْتُمْ بَيْن يَدَيْهِ فَيُجَازِيكُمْ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • ظاهرة الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم وشريعته في الغرب

    ظاهرة الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم وشريعته في الغرب: إن الاستهزاء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - تكذيب وكفر بالله - سبحانه -؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - رسولٌ من رب العالمين، ثم هو استهزاء وتكذيب بجميع الأنبياء والمرسلين؛ حيث إن من كذب بنبي فقد كذب بجميع الأنبياء. وفي هذه الرسالة المختصرة عرَّج الشيخ - حفظه الله - على هذا الموضوع الذي أساء لجميع المسلمين في كل مكان؛ من استهزاء الدنمارك بنبينا - عليه الصلاة والسلام - من خلال الرسوم المُسيئة.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337570

    التحميل:

  • لماذا تدخن؟

    لماذا تدخن؟: فإن التدخين وباءٌ خطير، وشر مستطير، وبلاء مدمر، أضرارُه جسيمةٌ، وعواقبه وخيمة، وبيعه وترويجه جريمةٌ أيما جريمة، وقد وقع في شَرَكِهِ فئام من الناس، فغدا بألبابهم، واستولى على قلوبهم، فعزَّ عليهم تركُه، وصعب في نفوسهم أن يتخلصوا من أسْره، وفي هذه الرسالة حث للمدخنين على تركه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172575

    التحميل:

  • اصبر واحتسب

    اصبر واحتسب: قال المصنف - حفظه الله -: «في هذه الدنيا سهام المصائب مُشرعة ورماح البلاء مُعدةً مرسلة.. فإننا في دار ابتلاء وامتحان ونكد وأحزان. وقد بلغ الضعف والوهن ببعضنا إلى التجزع والتسخط من أقدار الله.. فأضحى الصابرون الشاكرون الحامدون هم القلة القليلة. وهذا هو الجزء الرابع من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» نرى فيه كيف كان رضا وصبر وشكر من كانوا قبلنا وقد ابتُلِي بعضهم بأشد مما يُصيبنا. وهذا الكتاب فيه تعزية للمُصاب وتسلية للمُبتلى وإعانة على الصبر والاحتساب».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229619

    التحميل:

  • مناسك الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع

    مناسك الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع: هذا الكتاب يُعدُّ مختصرًا لكتاب الشيخ الألباني - رحمه الله -: «حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رواها جابر - رضي الله عنه -»; ذكر فيه مناسك الحج والعمرة تيسيرًا على الناس; وزاد فيه على ما ذكر في الأصل زياداتٍ هامة; وقد عني عنايةً خاصة بتخريج هذه الزيادات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305488

    التحميل:

  • الجامع الفريد للأسئلة والأجوبة على كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب نفيس صنفه الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة شرح لهذا الكتاب في صورة سؤال وجواب، وقد سماه المؤلف - رحمه الله - بالجامع الفريد للأسئلة والأجوبة على كتاب التوحيد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260326

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة