تفسير ابن كثر - سورة مريم - الآية 47

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) (مريم) mp3
فَعِنْدهَا قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ " سَلَام عَلَيْك " كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي صِفَة الْمُؤْمِنِينَ " وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا " وَقَالَ تَعَالَى " وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْو أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ سَلَام عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ " وَمَعْنَى قَوْل إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ " سَلَام عَلَيْك " يَعْنِي أَمَّا أَنَا فَلَا يَنَالك مِنِّي مَكْرُوه وَلَا أَذًى وَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْأُبُوَّة " سَأَسْتَغْفِرُ لَك رَبِّي " وَلَكِنْ سَأَسَالُ اللَّه فِيك أَنْ يَهْدِيك وَيَغْفِر ذَنْبك " إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره لَطِيفًا أَيْ فِي أَنْ هَدَانِي لِعِبَادَتِهِ وَالْإِخْلَاص لَهُ وَقَالَ قَتَادَة وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا قَالَ عَوَّدَهُ الْإِجَابَة . وَقَالَ السُّدِّيّ الْحَفِيّ الَّذِي يَهْتَمّ بِأَمْرِهِ وَقَدْ اِسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِيهِ مُدَّة طَوِيلَة وَبَعْد أَنْ هَاجَرَ إِلَى الشَّام وَبَنَى الْمَسْجِد الْحَرَام وَبَعْد أَنْ وُلِدَ لَهُ إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق عَلَيْهِمَا السَّلَام فِي قَوْله " رَبّنَا اِغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْم يَقُوم الْحِسَاب " وَقَدْ اِسْتَغْفَرَ الْمُسْلِمُونَ لِقَرَابَاتِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام وَذَلِكَ اِقْتِدَاء بِإِبْرَاهِيم الْخَلِيل فِي ذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم وَاَلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآء مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه - إِلَى قَوْله - إِلَّا قَوْل إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَك وَمَا أَمْلِك لَك مِنْ اللَّه مِنْ شَيْء " الْآيَة يَعْنِي إِلَّا فِي هَذَا الْقَوْل فَلَا تَتَأَسَّوْا بِهِ ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ إِبْرَاهِيم أَقْلَعَ عَنْ ذَلِكَ وَرَجَعَ عَنْهُ فَقَالَ تَعَالَى " مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ - إِلَى قَوْله - وَمَا كَانَ اِسْتِغْفَار إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيم لَأَوَّاه حَلِيم " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • التوحيد للناشئة والمبتدئين

    التوحيد للناشئة والمبتدئين: فهذا كتاب التوحيد للمرحلة الأولية، وقد روعي فيه عرض أهم مسائل التوحيد مع الإيجاز، ووضوح العبارة بما يناسب تلك المرحلة، وقد حوى جملة من الأدلة على مسائل التوحيد، مع حسن العرض وترتيب المعلومات، وإشارة إلى بعض الجوانب التربوية والسلوكية لتلك المادة. وهذا الكتاب يصلح تدريسه للناشئة والمبتدئين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144979

    التحميل:

  • الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم

    الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم : يحتوي هذا الكتاب على عدة مباحث وهي: المبحث الأول: حقيقة التنصير. المبحث الثاني: دوافع الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الثالث: تاريخ الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الرابع: مسالك الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الخامس: تفنيد مزاعم الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90690

    التحميل:

  • الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها

    الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها: يحثُّ الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة على اتباع السنة المطهَّرة، ويُحذِّر من الابتداع في الدين ومخالفة أوامر رب العالمين، وسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، ويُبيِّن خطورة ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2128

    التحميل:

  • موضوعات خطبة الجمعة

    موضوعات خطبة الجمعة : هذا البحث يتكون من مبحثين وخاتمة: المبحث الأول عنوانه: سياق الخطبة وأجزاؤها وفيه تسعة مطالب. المبحث الثاني وعنوانه: ضوابط وقواعد لموضوعات خطبة الجمعة، وفيه عشرة مطالب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142652

    التحميل:

  • خطر الجريمة الخلقية

    خطر الجريمة الخلقية : في هذه الرسالة بيان أضرار الزنا وما يلحق به وفوائد غض البصر وأهم الطرق لمكافحة الزنا والتحذير منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209195

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة