تفسير ابن كثر - سورة مريم - الآية 39

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) (مريم) mp3
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة " أَيْ أَنْذِرْ الْخَلَائِق يَوْم الْحَسْرَة " إِذْ قُضِيَ الْأَمْر " أَيْ فُصِلَ بَيْن أَهْل الْجَنَّة وَأَهْل النَّار وَصَارَ كُلّ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ مُخَلَّدًا فِيهِ " وَهُمْ " أَيْ الْيَوْم " فِي غَفْلَة " عَمَّا أُنْذِرُوا بِهِ يَوْم الْحَسْرَة وَالنَّدَامَة " وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ " أَيْ لَا يُصَدِّقُونَ بِهِ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْل النَّار النَّار يُجَاء بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْش أَمْلَح فَيُوقَف بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار فَيُقَال يَا أَهْل الْجَنَّة هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قَالَ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْت - قَالَ - فَيُقَال يَا أَهْل النَّار هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قَالَ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْت - قَالَ - فَيُؤْمَر بِهِ فَيُذْبَح قَالَ وَيُقَال يَا أَهْل الْجَنَّة خُلُود وَلَا مَوْت وَيَا أَهْل النَّار خُلُود وَلَا مَوْت " ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قُضِيَ الْأَمْر وَهُمْ فِي غَفْلَة وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ " وَأَشَارَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ " أَهْل الدُّنْيَا فِي غَفْلَة الدُّنْيَا " هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَقَدْ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيث الْأَعْمَش بِهِ وَلَفْظهمَا قَرِيب مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث الْحَسَن بْن عَرَفَة حَدَّثَنِي أَسْبَاط بْن مُحَمَّد عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا مِثْله وَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ وَغَيْره مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة نَحْوه وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر وَرَوَاهُ اِبْن جُرَيْج قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس فَذَكَرَ مِنْ قِبَله نَحْوه وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْد بْن عُمَيْر يَقُول فِي قَصَصه يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ دَابَّة فَيُذْبَح وَالنَّاس يَنْظُرُونَ وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل حَدَّثَنَا أَبُو الزَّعْرَاء عَنْ عَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود فِي قِصَّة ذَكَرَهَا قَالَ فَلَيْسَ نَفْس إِلَّا وَهِيَ تَنْظُر إِلَى بَيْت فِي الْجَنَّة وَبَيْت فِي النَّار وَهُوَ يَوْم الْحَسْرَة فَيَرَى أَهْل النَّار الْبَيْت الَّذِي فِي الْجَنَّة وَيُقَال لَهُمْ لَوْ عَمِلْتُمْ لَهَا فَتَأْخُذهُمْ الْحَسْرَة قَالَ : وَيَرَى أَهْل الْجَنَّة الْبَيْت الَّذِي فِي النَّار فَيُقَال لَهُمْ لَوْلَا أَنَّ اللَّه مَنَّ عَلَيْكُمْ وَقَالَ السُّدِّيّ عَنْ زِيَاد عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش عَنْ اِبْن مَسْعُود فِي قَوْله " وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قُضِيَ الْأَمْر " قَالَ : إِذَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْل النَّار النَّار أُتِيَ بِالْمَوْتِ فِي صُورَة كَبْش أَمْلَح حَتَّى يُوقَف بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا أَهْل الْجَنَّة هَذَا الْمَوْت الَّذِي كَانَ يُمِيت النَّاس فِي الدُّنْيَا فَلَا يَبْقَى أَحَد فِي أَهْل عِلِّيِّينَ وَلَا فِي أَسْفَل دَرَجَة فِي الْجَنَّة إِلَّا نَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا أَهْل النَّار هَذَا الْمَوْت الَّذِي كَانَ يُمِيت النَّاس فِي الدُّنْيَا فَلَا يَبْقَى أَحَد فِي ضَحْضَاح مِنْ نَار وَلَا فِي أَسْفَل دَرْك مِنْ جَهَنَّم إِلَّا نَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ يُذْبَح بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار ثُمَّ يُنَادِي يَا أَهْل الْجَنَّة هُوَ الْخُلُود أَبَد الْآبِدِينَ وَيَا أَهْل النَّار هُوَ الْخُلُود أَبَد الْآبِدِينَ فَيَفْرَح أَهْل الْجَنَّة فَرْحَة لَوْ كَانَ أَحَد مَيِّتًا مِنْ فَرَح مَاتُوا وَيَشْهَق أَهْل النَّار شَهْقَة لَوْ كَانَ أَحَد مَيِّتًا مِنْ شَهْقَة مَاتُوا فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى " وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قُضِيَ الْأَمْر " يَقُول إِذَا ذُبِحَ الْمَوْت رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِيره وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة " مِنْ أَسْمَاء يَوْم الْقِيَامَة عَظَّمَهُ اللَّه وَحَذَّرَهُ عِبَاده وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ فِي قَوْله " وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة " قَالَ يَوْم الْقِيَامَة وَقَرَأَ " أَنْ تَقُول نَفْس يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْت فِي جَنْب اللَّه " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • حاشية الرحبية في الفرائض

    متن الرحبية : متن منظوم في علم الفرائض - المواريث - عدد أبياته (175) بيتاً من بحر الرجز وزنه « مستفعلن » ست مرات، وهي من أنفع ما صنف في هذا العلم للمبتدئ، وقد صنفها العلامة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحسن الرحبي الشافعي المعروف بابن المتقنة، المتوفي سنة (557هـ) - رحمه الله تعالى -، وقد شرحها فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/72984

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ حب الدنيا ]

    مفسدات القلوب [ حب الدنيا ]: قال المصنف - حفظه الله -: «ومداخل الشيطان إلى القلب كثيرة، ومنها على سبيل المثال: الحسد، والحرص، والطمع، والبخل، والشُّحّ، والرياء، والعُجب، وسوء الظن، والعجَلة، والطيش، والغضب، وحب الدنيا والتعلق بها ... وسوف نتناول - بمشيئة الله تعالى - هذا المدخل الأخير من مداخل الشيطان في ثنايا هذا الكتاب ضمن سلسلة مفسدات القلوب، وسنعرِض لبيان شيء من حقيقة الدنيا، مع إشارةٍ موجَزة لموقف المؤمنين منها، ثم نذكر ما تيسَّر من مظاهر حب الدنيا، وأسبابه، ومفاسده، وعلاجه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355750

    التحميل:

  • أسرار ترتيب القرآن الكريم

    هذا الكتاب يحتوي على بيان أسرار ترتيب القرآن الكريم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141393

    التحميل:

  • التطاول على النبي صلى الله عليه وسلم وواجبات الأمة [ أوراق عمل مؤتمر رحمة للعالمين ]

    كان المؤتمر بعنوان: رحمة للعالمين، تحت شعار: حتى تكون النصرة نهج الحياة. ولقد أعلن القائمون على المؤتمر عدة أهداف من إقامتهم إيّاه، من أهمها:- 1- تأكيد وجوب إجلال ثوابت الشريعة وتعظيم حرماتها. 2- بيان أسباب التطاول على النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفياته ودواعيه.3- استثمار ردود الأفعال الصادرة من حوادث الإساءة في سبيل إحياء الاتِّباع للنبي - صلى الله عليه وسلم -. 4 - الإشادة بالجهود المبذولة في النصرة، وتحليل نتائجها وآثارها على الأقليات الإسلامية. 5- ترسيخ ثقافة العمل الدعوي المنهجي المستمر، بدلاً من أسلوب ردود الأفعال العشوائية. ويضم هذا الكتاب أوراق العمل التي وصلت مكتوبة إلى اللجنة العلمية للمؤتمر.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168875

    التحميل:

  • مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -، وذلك في صورة سؤال وجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2563

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة