تفسير ابن كثر - سورة الكهف - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) (الكهف) mp3
" مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم " أَيْ بِهَذَا الْقَوْل الَّذِي اِفْتَرَوْهُ وَائْتَفَكُوهُ وَلَا لِآبَائِهِمْ أَيْ لِأَسْلَافِهِمْ " كَبُرَتْ كَلِمَة " نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيز تَقْدِيره كَبُرَتْ كَلِمَتهمْ هَذِهِ وَقِيلَ عَلَى التَّعَجُّب تَقْدِيره أَعْظِمْ بِكَلِمَتِهِمْ كَلِمَة كَمَا تَقُول أَكْرِمْ بِزَيْدٍ رَجُلًا قَالَهُ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء مَكَّة كَبُرَتْ كَلِمَة كَمَا يُقَال عَظُمَ قَوْلك وَكَبُرَ شَأْنك وَالْمَعْنَى عَلَى قِرَاءَة الْجُمْهُور أَظْهَر فَإِنَّ هَذَا تَبْشِيع لِمَقَالَتِهِمْ وَاسْتِعْظَام لِإِفْكِهِمْ وَلِهَذَا قَالَ " كَبُرَتْ كَلِمَة تَخْرُج مِنْ أَفْوَاههمْ " أَيْ لَيْسَ لَهَا مُسْتَنَد سِوَى قَوْلهمْ وَلَا دَلِيل لَهُمْ عَلَيْهَا إِلَّا كَذِبهمْ وَافْتِرَاؤُهُمْ وَلِهَذَا قَالَ " إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا " وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق سَبَب نُزُول هَذِهِ السُّورَة الْكَرِيمَة فَقَالَ : حَدَّثَنِي شَيْخ مِنْ أَهْل مِصْر قَدِمَ عَلَيْنَا مُنْذُ بِضْع وَأَرْبَعِينَ سَنَة عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : بَعَثَتْ قُرَيْش النَّضْر بْن الْحَارِث وَعُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط إِلَى أَحْبَار يَهُود بِالْمَدِينَةِ فَقَالُوا لَهُمْ سَلُوهُمْ عَنْ مُحَمَّد وَصِفُوا لَهُمَا صِفَته وَأَخْبِرُوهُمْ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُمْ أَهْل الْكِتَاب الْأَوَّل وَعِنْدهمْ مَا لَيْسَ عِنْدنَا مِنْ عِلْم الْأَنْبِيَاء فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَا الْمَدِينَة فَسَأَلُوا أَحْبَار يَهُود عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَصَفُوا لَهُمْ أَمْره وَبَعْض قَوْله وَقَالَا : إِنَّكُمْ أَهْل التَّوْرَاة وَقَدْ جِئْنَاكُمْ لِتُخْبِرُونَا عَنْ صَاحِبنَا هَذَا قَالَ : فَقَالُوا لَهُمْ سَلُوهُ عَنْ ثَلَاث نَأْمُركُمْ بِهِنَّ فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِهِنَّ فَهُوَ نَبِيّ مُرْسَل وَإِلَّا فَرَجُل مُتَقَوِّل فَتَرَوْا فِيهِ رَأْيكُمْ سَلُوهُ عَنْ فِتْيَة ذَهَبُوا فِي الدَّهْر الْأَوَّل مَا كَانَ مِنْ أَمْرهمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ كَانَ لَهُمْ حَدِيث عَجَب وَسَلُوهُ عَنْ رَجُل طَوَّاف بَلَغَ مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا مَا كَانَ نَبَؤُهُ وَسَلُوهُ عَنْ الرُّوح مَا هُوَ ؟ فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِذَلِكَ فَهُوَ نَبِيّ فَاتَّبِعُوهُ وَإِنْ لَمْ يُخْبِركُمْ فَإِنَّهُ رَجُل مُتَقَوِّل فَاصْنَعُوا فِي أَمْره مَا بَدَا لَكُمْ فَأَقْبَلَ النَّضْر وَعُقْبَة حَتَّى قَدِمَا عَلَى قُرَيْش فَقَالَا : يَا مَعْشَر قُرَيْش قَدْ جِئْنَاكُمْ بِفَصْلِ مَا بَيْنكُمْ وَبَيْن مُحَمَّد قَدْ أَمَرَنَا أَحْبَار يَهُود أَنْ نَسْأَلهُ عَنْ أُمُور فَأَخْبَرُوهُمْ بِهَا فَجَاءُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد أَخْبِرْنَا فَسَأَلُوهُ عَمَّا أَمَرُوهُمْ بِهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أُخْبِركُمْ غَدًا عَمَّا سَأَلْتُمْ عَنْهُ " وَلَمْ يَسْتَثْنِ فَانْصَرَفُوا عَنْهُ وَمَكَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْس عَشْرَة لَيْلَة لَا يُحْدِث اللَّه لَهُ فِي ذَلِكَ وَحْيًا وَلَا يَأْتِيه جَبْرَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى أَرْجَفَ أَهْل مَكَّة وَقَالُوا : وَعَدَنَا مُحَمَّد غَدًا وَالْيَوْم خَمْس عَشْرَة قَدْ أَصْبَحْنَا فِيهَا لَا يُخْبِرنَا بِشَيْءٍ عَمَّا سَأَلْنَاهُ عَنْهُ وَحَتَّى أَحْزَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُكْث الْوَحْي عَنْهُ وَشَقَّ عَلَيْهِ مَا يَتَكَلَّم بِهِ أَهْل مَكَّة ثُمَّ جَاءَهُ جَبْرَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِسُورَةِ أَصْحَاب الْكَهْف فِيهَا مُعَاتَبَته إِيَّاهُ عَلَى حُزْنه عَلَيْهِمْ وَخَبَر مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ أَمْر الْفِتْيَة وَالرَّجُل الطَّوَّاف وَقَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَيَسْأَلُونَك عَنْ الرُّوح قُلْ الرُّوح " الْآيَة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • حسن التحرير في تهذيب تفسير ابن كثير

    حسن التحرير في تهذيب تفسير ابن كثير: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب مختصر تفسير ابن كثير للشيخ محمد الحمود النجدي، ومنهج المختصر كان كالتالي: - حافظ المختصر على ميزات الأصل، وهي: تفسير القرآن بالقرآن، وجمع الآيات التي تدل على المعنى المراد من الآية المفسرة أو تؤيده أو تقويه، ثم التفسير بالسنة الصحيحة، ثم ذِكْرُ كثير من أقوال السلف في تفسير الآي. - حافظ على ترجيحات وآراء المؤلف. - اختار من الأحاديث أصحها وأقواها إسنادا، وأوضحها لفظاً. - حذف أسانيد الأحاديث. - حذف الأحاديث الضعيفة أو المعلولة إلا لضرورة. - حذف المكرر من أقوال الصحابة. - ولمزيد من التوضيح حول منهج المختصر نرجو قراءة مقدمة الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340952

    التحميل:

  • اللمع في أصول الفقه

    اللمع في أصول الفقه : كتاب يبحث في أصول الفقه الإسلامي، تكلم فيه المصنف عن تعريف أصول الفقه وأقسام الكلام والحقيقة والمجاز، والكلام في الأمر والنهي والمجمل والمبين، والنسخ والإجماع، والقياس، والتقليد، والاجتهاد، وأمور أخرى مع تفصيل في ذلك.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141399

    التحميل:

  • مسائل الجاهلية

    مسائل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية : رسالة صغيرة الحجم كثيرة الفوائد تشتمل على نحو مئة مسألة من المسائل التي خالف فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الجاهلية من الأميين والكتابيين، وهي أمور ابتدعوها ما أنزل الله بها من سلطان ولا أخذت عن نبي من النبيين ألفها الإمام محي السنة ومجدد الشريعة النبوية أبو عبدالله محمد بن عبدالوهاب النجدي - تغمده الله تعالى برحمته -، وقد رأى العلامة محمود شكري الآلوسي أنها في غاية الإيجاز، بل تكاد تعد من قبيل الألغاز، حيث قد عبر عن كثير منها بعبارة مجملة، وأتى فيها بدلائل ليست بمشروحة ولا مفصلة، حتى إن من ينظرها ليظن أنها فهرس كتاب، قد عدت فيه المسائل من غير فصول ولا أبواب، ولاشتمالها على تلك المسائل المهمة الآخذة بيد المتمسك بها إلى منازل الرحمة، أحب أن يعلق عليها شرحاً يفصل مجملها ويكشف معضلها من غير إيجاز مخل ولا إطناب ممل، مقتصراً فيه أوضح الأقوال، ومبيناً ما أورده من برهان ودليل.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144964

    التحميل:

  • العلاقة بين التشيع والتصوف

    العلاقة بين التشيع والتصوف : رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه من كلية الدعوة وأصول الدين من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية, وتتناول فرق الشيعة والصوفية, ونشأة كل منهما وأثرهما في التاريخ الإسلامي, والعلاقة بينهما.

    الناشر: موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة www.iu.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280390

    التحميل:

  • التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية

    الرسالة التدمرية : رسالة نفيسة كتبها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. ومن أوائل شروحها: التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية لمؤلفها فضيلة الشيخ فالح بن مهدي آل مهدي - رحمه الله - ألّفه لما أسند إليه تدريس مادة التوحيد في كلية الشريعة - بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض - سنة 1381هـ، وطبع في جزئين سنة 1386هـ، ثم طبع بتصحيح وتعليق د. عبدالرحمن بن صالح المحمود سنة 1404هـ، وفي هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من إصدار دار الوطن.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322444

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة