تفسير ابن كثر - سورة الحجر - الآية 99

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) (الحجر) mp3
وَقَوْله " وَاعْبُدْ رَبّك حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين " قَالَ الْبُخَارِيّ قَالَ سَالِم الْمَوْت وَسَالِم هَذَا هُوَ سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر كَمَا قَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ سُفْيَان حَدَّثَنَا طَارِق بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه " وَاعْبُدْ رَبّك حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين" قَالَ الْمَوْت وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ وَغَيْره وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ أَهْل النَّار أَنَّهُمْ قَالُوا " لَمْ نَكُ مِنْ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِم الْمِسْكِين وَكُنَّا نَخُوض مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّب بِيَوْمِ الدِّين حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين " وَفِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ خَارِجَة بْن زَيْد بْن ثَابِت عَنْ أُمّ الْعَلَاء اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ عَلَى عُثْمَان بْن مَظْعُون وَقَدْ مَاتَ قَالَتْ أُمّ الْعَلَاء رَحْمَة اللَّه عَلَيْك أَبَا السَّائِب فَشَهَادَتِي عَلَيْك لَقَدْ أَكْرَمَك اللَّه فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَمَا يُدْرِيك أَنَّ اللَّه أَكْرَمَهُ ؟ " فَقُلْت بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُول اللَّه فَمَنْ ؟ فَقَالَ " أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِين وَإِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْر " وَيُسْتَدَلّ بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة وَهِيَ قَوْله " وَاعْبُدْ رَبّك حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين " عَلَى أَنَّ الْعِبَادَة كَالصَّلَاةِ وَنَحْوهَا وَاجِبَة عَلَى الْإِنْسَان مَا دَامَ عَقْله ثَابِتًا فَيُصَلِّي بِحَسَبِ حَاله كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْب" وَيُسْتَدَلّ بِهَا عَلَى تَخْطِئَة مَنْ ذَهَبَ مِنْ الْمَلَاحِدَة إِلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْيَقِينِ الْمَعْرِفَة فَمَتَى وَصَلَ أَحَدهمْ إِلَى الْمَعْرِفَة سَقَطَ عَنْهُ التَّكْلِيف عِنْدهمْ وَهَذَا كُفْر وَضَلَال وَجَهْل فَإِنَّ الْأَنْبِيَاء " كَانُوا هُمْ وَأَصْحَابهمْ أَعْلَم النَّاس بِاَللَّهِ وَأَعْرَفهمْ بِحُقُوقِهِ وَصِفَاته وَمَا يَسْتَحِقّ مِنْ التَّعْظِيم وَكَانُوا مَعَ هَذَا أَعْبَدَ وَأَكْثَر النَّاس عِبَادَة وَمُوَاظَبَة عَلَى فِعْل الْخَيْرَات إِلَى حِين الْوَفَاة وَإِنَّمَا الْمُرَاد بِالْيَقِينِ هَهُنَا الْمَوْت كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة وَالْحَمْد لِلَّهِ عَلَى الْهِدَايَة وَعَلَيْهِ الِاسْتِعَانَة وَالتَّوَكُّل وَهُوَ الْمَسْئُول أَنْ يَتَوَفَّانَا عَلَى أَكْمَل الْأَحْوَال وَأَحْسَنهَا فَإِنَّهُ جَوَاد كَرِيم . آخِر تَفْسِير سُورَة الْحِجْر وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة

    مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة: أسئلة أجاب عنها الشيخ تتعلق بالمرأة المسلمة (اللباس، الصلاة، ... إلخ).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1981

    التحميل:

  • الدنيا ظل زائل

    الدنيا ظل زائل: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من رأى تهافت الناس على الدنيا والفرح بها والجري وراء حطامها ليأخذه العجب.. فهل هذا منتهى الآمال ومبتغى الآجال؟! كأنهم ما خلقوا إلا لتحصيل المادة وجمعها واللهث ورائها. ونسوا يومًا يرجعون فيه إلى الله. وهذا هو الجزء السابع من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟!» تحت عنوان «الدنيا ظل زائل» جمعت فيه نظر من كان قبلنا إلى هذه الحياة الدنيا وهم الذين أيقنوا وعلموا أنها دار ممر ومحطة توقف ثم بعدها الرحيل الأكيد والحساب والجزاء. والكتاب فيه تذكير بالمعاد والمصير وتزويد للسائر على الطريق».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229613

    التحميل:

  • فتح الجليل في ترجمة وثبَت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل

    فتح الجليل في ترجمة وثبَت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل: هذا الكتاب جمع فيه مؤلفُه ترجمةً مُوسَّعةً للشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله تعالى -، وهي عرضٌ لصور الحياة العلمية والقضائية في القرن الماضي بالمملكة العربية السعودية، وتراجم لأعلام وتحرير أسانيد الحنابلة، وغير ذلك من التحقيقات والوثائق. - الكتاب من نشر دار البشائر الإسلامية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371149

    التحميل:

  • أخي .. احذر الإشاعة!

    أخي .. احذر الإشاعة!: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن أمتنا الإسلامية لم تزل وستستمر في مدافعة ما يكاد لها مما يخططه لها أعداؤها من إيجاد الثغرات وفتح الجبهات؛ من أجل تفريق الصف وتشتيت الكلمة، وتضييع الجهود وهذا المكر والكيد من أعداء الأمة سنة ماضية وباقية ، لا يألون جهدًا ولا يدخرون وسعًا في سبيل تحقيق مآربهم وأهدافهم التي يصبون إليها. ولما كان للإشاعة سوق رائجة وبضاعة نافقة مع عدم الاكتراث أو عدم تقدير الآثار الناتجة عن بطلان الإشاعة - وهذا هو بيت القصيد - أردتُ أن أُقدِّم هذا المبحث المتواضع عن موضوع الإشاعة سائلاً ربي - عز وجل - الإخلاص في القول والعمل».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261646

    التحميل:

  • فضائل الكلمات الأربع

    فضائل الكلمات الأربع: رسالةٌ في فضل الكلمات الأربع: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، مُستلَّةٌ من كتاب المؤلف - حفظه الله -: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316776

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة