تفسير ابن كثر - سورة الرعد - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) (الرعد) mp3
يُقَرِّر تَعَالَى أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لِأَنَّهُمْ مُعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَهُوَ رَبّهَا وَمُدَبِّرهَا وَهُمْ مَعَ هَذَا قَدْ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونه أَوْلِيَاء يَعْبُدُونَهُمْ وَأُولَئِكَ الْآلِهَة لَا تَمْلِك لِأَنْفُسِهَا وَلَا لِعَابِدِيهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى نَفْعًا وَلَا ضَرًّا أَيْ لَا تُحَصِّل لَهُمْ مَنْفَعَة وَلَا تَدْفَع عَنْهُمْ مَضَرَّة فَهَلْ يَسْتَوِي مَنْ عَبَدَ هَذِهِ الْآلِهَة مَعَ اللَّه وَمَنْ عَبَدَ اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فَهُوَ عَلَى نُور مِنْ رَبّه ؟ وَلِهَذَا قَالَ " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَات وَالنُّور أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْق عَلَيْهِمْ " أَيْ أَجَعَلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مَعَ اللَّه آلِهَة تُنَاظِر الرَّبّ وَتُمَاثِلهُ فِي الْخَلْق فَخَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْق عَلَيْهِمْ فَلَا يَدْرُونَ أَنَّهَا مَخْلُوقَة مِنْ مَخْلُوق غَيْره أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُشَابِههُ شَيْء وَلَا يُمَاثِلهُ وَلَا نِدّ لَهُ وَلَا عِدْل لَهُ وَلَا وَزِير لَهُ وَلَا وَلَد وَلَا صَاحِبَة " تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا " وَإِنَّمَا عَبَدَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مَعَهُ آلِهَة هُمْ مُعْتَرِفُونَ أَنَّهَا مَخْلُوقَة لَهُ عَبِيد لَهُ كَمَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتهمْ : لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكهُ وَمَا مَلَكَ وَكَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي قَوْله " مَا نَعْبُدهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى " فَأَنْكَرَ تَعَالَى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ حَيْثُ اِعْتَقَدُوا ذَلِكَ وَهُوَ تَعَالَى لَا يَشْفَع أَحَد عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ" وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ " " وَكَمْ مِنْ مَلَك فِي السَّمَوَات " الْآيَة وَقَالَ " إِنْ كُلّ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا آتِي الرَّحْمَن عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلّهمْ آتِيه يَوْم الْقِيَامَة فَرْدًا " فَإِذَا كَانَ الْجَمِيع عَبِيدًا فَلَمْ يَعْبُد بَعْضهمْ بَعْضًا بِلَا دَلِيل وَلَا بُرْهَان بَلْ مُجَرَّد الرَّأْي وَالِاخْتِرَاع وَالِابْتِدَاع ثُمَّ قَدْ أَرْسَلَ رُسُله مِنْ أَوَّلهمْ إِلَى آخِرهمْ تَزْجُرهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَتَنْهَاهُمْ عَنْ عِبَادَة مَنْ سِوَى اللَّه فَكَذَّبُوهُمْ وَخَالَفُوهُمْ فَحَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَة الْعَذَاب لَا مَحَالَة" وَلَا يَظْلِم رَبّك أَحَدًا " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الخشوع في الصلاة

    الخشوع في الصلاة : في هذه الرسالة بيان مظاهر الخشوع، ومراتبه، الأسباب المعينة عليه، ثم بيان أهميته وأثره وأسبابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209181

    التحميل:

  • مصارحات رمضانية

    تسعٌ وعشرون مصارحة ، يبثها لك الشيخ بأسلوبه السلسل والمشوق كنوع من التواصل بين المسلمين في هذا الشهر الفضيل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53515

    التحميل:

  • تنبيه الناس بشأن اللباس

    تنبيه الناس بشأن اللباس: نُبَذٌ من الكلمات النيِّرات المقتبسة من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشأن اللباس، وأحكامه.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330468

    التحميل:

  • التجويد الميسر

    التجويد الميسر : هذا الكتاب عبارة عن تبسيط لقواعد التجويد والقراءة دون إخلال أو تقصير؛ بحيث يتسنى لكل مسلم تناولها وتعلمها دون حاجة إلى عناء أو مشقة في فهمها أو تطبيقها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/253178

    التحميل:

  • قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة

    قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة : هذا الكتاب رد على حسن بن فرحان المالكي، في كتابه " قراءة في كتب العقائد ". قدم له: معالي الشيخ العلامة الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان - حفظه الله تعالى -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116945

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة