تفسير ابن كثر - سورة هود - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) (هود) mp3
هَذِهِ مَوْعِدَة مِنْ اللَّه تَعَالَى لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَام إِذَا جَاءَ أَمْر اللَّه مِنْ الْأَمْطَار الْمُتَتَابِعَة وَالْهَتَانِ الَّذِي لَا يُقْلِع وَلَا يَفْتُر بَلْ هُوَ كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَفَتَحْنَا أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاءٍ مُنْهَمِر وَفَجَّرْنَا الْأَرْض عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْر قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَات أَلْوَاح وَدُسُر تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِمَنْ كَانَ كُفِرَ" وَأَمَّا قَوْله " وَفَارَ التَّنُّور " فَعَنْ اِبْن عَبَّاس التَّنُّور وَجْه الْأَرْض أَيْ صَارَتْ الْأَرْض عُيُونًا تَفُور حَتَّى فَارَ الْمَاء مِنْ التَّنَانِير الَّتِي هِيَ مَكَان النَّار صَارَتْ تَفُور مَاء وَهَذَا قَوْل جُمْهُور السَّلَف وَعُلَمَاء الْخَلَف وَعَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ التَّنُّور فَلَق الصُّبْح وَتَنْوِير الْفَجْر وَهُوَ ضِيَاؤُهُ وَإِشْرَاقه وَالْأَوَّل أَظْهَر وَقَالَ مُجَاهِد وَالشَّعْبِيّ كَانَ هَذَا التَّنُّور بِالْكُوفَةِ وَعَنْ اِبْن عَبَّاس عَيْن بِالْهِنْدِ وَعَنْ قَتَادَة عَيْن بِالْجَزِيرَةِ يُقَال لَهَا عَيْن الْوَرْدَة وَهَذِهِ أَقْوَال غَرِيبَة فَحِينَئِذٍ أَمَرَ اللَّه نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ يَحْمِل مَعَهُ فِي السَّفِينَة مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ مِنْ صُنُوف الْمَخْلُوقَات ذَوَات الْأَرْوَاح قِيلَ وَغَيْرهَا مِنْ النَّبَاتَات اِثْنَيْنِ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَقِيلَ كَانَ أَوَّل مَنْ أُدْخِل مِنْ الطُّيُور الدُّرَّة وَآخِر مَنْ أُدْخِلَ مِنْ الْحَيَوَانَات الْحِمَار فَتَعَلَّقَ إِبْلِيس بِذَنَبِهِ وَجَعَلَ يُرِيد أَنْ يَنْهَض فَيُثْقِلهُ إِبْلِيس وَهُوَ مُتَعَلِّق بِذَنَبِهِ فَجَعَلَ يَقُول لَهُ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام : مَالَك وَيْحك اُدْخُلْ فَيَنْهَض وَلَا يَقْدِر فَقَالَ اُدْخُلْ وَإِنْ كَانَ إِبْلِيس مَعَك فَدَخَلَا فِي السَّفِينَة ; وَذَكَرَ بَعْض السَّلَف أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَحْمِلُوا مَعَهُمْ الْأَسَد حَتَّى أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح كَاتِب اللَّيْث حَدَّثَنِي اللَّيْث حَدَّثَنِي هِشَام بْن سَعْد عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَمَّا حَمَلَ نُوح فِي السَّفِينَة مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ قَالَ أَصْحَابه وَكَيْف تَطْمَئِنّ الْمَوَاشِي وَمَعَهَا الْأَسَد ؟ فَسَلَّطَ اللَّه عَلَيْهِ الْحُمَّى فَكَانَتْ أَوَّل حُمَّى نَزَلَتْ فِي الْأَرْض ثُمَّ شَكَوْا الْفَأْرَة فَقَالُوا الْفُوَيْسِقَة تُفْسِد عَلَيْنَا طَعَامنَا وَمَتَاعنَا فَأَوْحَى اللَّه إِلَى الْأَسَد فَعَطَسَ فَخَرَجَتْ الْهِرَّة مِنْهُ فَتَخَبَّأَتْ الْفَأْرَة مِنْهَا " . وَقَوْله" وَأَهْلَك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل " أَيْ وَاحْمِلْ فِيهَا أَهْلَك وَهُمْ أَهْل بَيْته وَقَرَابَته إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل مِنْهُمْ مِمَّنْ لَمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ فَكَانَ مِنْهُمْ اِبْنه يَام الَّذِي اِنْعَزَلَ وَحْده وَامْرَأَة نُوح وَكَانَتْ كَافِرَة بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَقَوْله " وَمَنْ آمَنَ " أَيْ مِنْ قَوْمك " وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل " أَيْ نَزْر يَسِير مَعَ طُول الْمُدَّة وَالْمُقَام بَيْن أَظْهَرهُمْ أَلْف سَنَة إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَعَنْ اِبْن عَبَّاس كَانُوا ثَمَانِينَ نَفْسًا مِنْهُمْ نِسَاؤُهُمْ وَعَنْ كَعْب الْأَحْبَار كَانُوا اِثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ نَفْسًا وَقِيلَ كَانُوا عَشْرَة , وَقِيلَ إِنَّمَا كَانَ نُوح وَبَنُوهُ الثَّلَاثَة سَام وَحَام وَيَافِث وَكَنَائِنه الْأَرْبَع نِسَاء هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَامْرَأَة يَام وَقِيلَ بَلْ اِمْرَأَة نُوح كَانَتْ مَعَهُمْ فِي السَّفِينَة وَهَذَا فِيهِ نَظَر بَلْ الظَّاهِر أَنَّهَا هَلَكَتْ لِأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى دِين قَوْمهَا فَأَصَابَهَا مَا أَصَابَهُمْ كَمَا أَصَابَ اِمْرَأَة لُوط مَا أَصَابَ قَوْمهَا وَاَللَّه أَعْلَم وَأَحْكَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • رسالة في أحكام الطهارة

    كتاب الطهارة : رسالة مختصرة للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - بين فيها أحكام الطهارة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264150

    التحميل:

  • الأنوار الساطعة على دلالة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

    الأنوار الساطعة على دلالة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد أحببتُ أن يكون لي الفضلُ الكبير والشرفُ العظيمُ في تصنيفِ كتابٍ أُضمِّنُه دلائلَ نبوَّةِ سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: مُعجزاته الحسيَّة، وأخلاقه الكريمة الفاضِلة، فصنَّفتُ كتابي هذا وجعلتُه تحت عنوان: «الأنوار الساطعة على دلالة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أخلاقه الكريمة الفاضِلة في ضوء الكتاب والسنة»، وقد رتَّبتُ موضوعاتِه حسب حروف الهِجاء ليسهُل الرجوعُ إليها عند اللزومِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384397

    التحميل:

  • الطريق إلى الإمتياز

    الطريق إلى الإمتياز : فإن الطريق إلى الامتياز في النجاح الدراسي هو منهج له أسس وقواعد قاسمها المشترك دائمًا هو الجد والاجتهاد والطموح والمثابرة. وبقليل من التنظيم الحازم، وكثير من الجد المتواصل يستطيع الطالب – أي طالب – أن ينال مراده ويظفر بمبتغاه. فما هو الطريق إلى نيل الامتياز؟ ....

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265569

    التحميل:

  • أسرار ترتيب القرآن الكريم

    هذا الكتاب يحتوي على بيان أسرار ترتيب القرآن الكريم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141393

    التحميل:

  • عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة

    عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة: فهذا كتاب في: «عقيدة المسلم» بيَّن فيه المؤلف - حفظه الله - كل ما يحتاجه المسلم من العقدية الصحيحة، وما يقوِّيها، ويزيدها رسوخاً في النفوس، وأوضحت ما يضاد وينقض هذه العقيدة، وما يضعفها، وينقصها في النفوس، وقرن ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة. - وقد كان أصل هذا الكتاب رسائل نشرت بين الناس في موضوعات عدة في العقيدة، فرأى أنه من المناسب أن تُضمّ هذه الرسائل في كتاب واحد على النحو الآتي: الرسالة الأولى: العروة الوثقى: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. الرسالة الثانية: بيان عقيدة أهل السنة والجماعة ولزوم اتباعها. الرسالة الثالثة: اعتقاد الفرقة الناجية في الإيمان، وأسماء الله وصفاته. الرسالة الرابعة: شرح أسماء الله الحسنى. الرسالة الخامسة: الفوز العظيم والخسران المبين. الرسالة السادسة: النور والظلمات في الكتاب والسنة. الرسالة السابعة: نور التوحيد وظلمات الشرك. الرسالة الثامنة: نور الإخلاص وظلمات إرادة الدنيا بعمل الآخرة. الرسالة التاسعة: نور الإسلام وظلمات الكفر. الرسالة العاشرة: نور الإيمان وظلمات النفاق. الرسالة الحادية عشرة: نور السنة وظلمات البدعة. الرسالة الثانية عشرة: قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال. الرسالة الثالثة عشرة: تبريد حرارة المصيبة. الرسالة الرابعة عشرة: الاعتصام بالكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193635

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة