تفسير ابن كثر - سورة الفجر - الآية 30

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) (الفجر) mp3
وَهَذَا يُقَال لَهَا عِنْد الِاحْتِضَار وَفِي يَوْم الْقِيَامَة أَيْضًا كَمَا أَنَّ الْمَلَائِكَة يُبَشِّرُونَ الْمُؤْمِن عِنْد اِحْتِضَاره وَعِنْد قِيَامه مِنْ قَبْره فَكَذَلِكَ هَهُنَا . ثُمَّ اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس نَزَلَتْ فِي عُثْمَان بْن عَفَّان وَعَنْ بُرَيْدَة بْن الْحُصَيْب نَزَلَتْ فِي حَمْزَة بْن عَبْد الْمُطَّلِب قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس يُقَال لِلْأَرْوَاحِ الْمُطْمَئِنَّة يَوْم الْقِيَامَة " يَا أَيَّتهَا النَّفْس الْمُطْمَئِنَّة اِرْجِعِي إِلَى رَبّك " يَعْنِي صَاحِبك وَهُوَ بَدَنهَا الَّذِي كَانَتْ لِعُمْرِهِ فِي الدُّنْيَا رَاضِيَة مَرْضِيَّة . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَالْكَلْبِيّ وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَهُوَ غَرِيب وَالظَّاهِر الْأَوَّل لِقَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ الْحَقّ " " وَأَنَّ مَرَدّنَا إِلَى اللَّه " أَيْ إِلَى حُكْمه وَالْوُقُوف بَيْن يَدَيْهِ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه الدَّشْتَكِيّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَشْعَث عَنْ جَعْفَر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " يَا أَيَّتهَا النَّفْس الْمُطْمَئِنَّة اِرْجِعِي إِلَى رَبّك رَاضِيَة مَرْضِيَّة " قَالَ نَزَلَتْ وَأَبُو بَكْر جَالِس فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه مَا أَحْسَن هَذَا فَقَالَ " أَمَا إِنَّهُ سَيُقَالُ لَك هَذَا" ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا اِبْن يَمَان عَنْ أَشْعَث عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : قَرَأْت عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا أَيَّتهَا النَّفْس الْمُطْمَئِنَّة اِرْجِعِي إِلَى رَبّك رَاضِيَة مَرْضِيَّة " فَقَالَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنَّ هَذَا لَحَسَن فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَا إِنَّ الْمَلَك سَيَقُولُ لَك هَذَا عِنْد الْمَوْت " كَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ أَبِي كُرَيْب عَنْ اِبْن يَمَان بِهِ وَهَذَا مُرْسَل حَسَن . ثُمَّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة حَدَّثَنَا مَرْوَان بْن شُجَاع الْجَزَرِيّ عَنْ سَالِم الْأَفْطَس عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : مَاتَ اِبْن عَبَّاس بِالطَّائِفِ فَجَاءَ طَيْر لَمْ يُرَ عَلَى خِلْقَته فَدَخَلَ نَعْشه ثُمَّ لَمْ يُرَ خَارِجًا مِنْهُ فَلَمَّا دُفِنَ تُلِيَتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى شَفِير الْقَبْر لَا يُدْرَى مَنْ تَلَاهَا " يَا أَيَّتهَا النَّفْس الْمُطْمَئِنَّة اِرْجِعِي إِلَى رَبّك رَاضِيَة مَرْضِيَّة فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي " وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْوَان بْن شُجَاع عَنْ سَالِم بْن عَجْلَان الْأَفْطَس بِهِ فَذَكَرَهُ . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظ مُحَمَّد بْن الْمُنْذِر الْهَرَوِيّ الْمَعْرُوف بِشُكْرٍ فِي كِتَاب الْعَجَائِب بِسَنَدِهِ عَنْ قَبَاث بْن رَزِين أَبِي هَاشِم قَالَ : أُسِرْت فِي بِلَاد الرُّوم فَجَمَعَنَا الْمَلِك وَعَرَضَ عَلَيْنَا دِينه عَلَى أَنَّ مَنْ اِمْتَنَعَ ضُرِبَتْ عُنُقه فَارْتَدَّ ثَلَاثَة وَجَاءَ الرَّابِع فَامْتَنَعَ فَضُرِبَتْ عُنُقه وَأُلْقِيَ رَأْسه فِي نَهْر هُنَاكَ فَرَسَبَ فِي الْمَاء ثُمَّ طَفَا عَلَى وَجْه الْمَاء وَنَظَرَ إِلَى أُولَئِكَ الثَّلَاثَة فَقَالَ يَا فُلَان وَيَا فُلَان وَيَا فُلَان يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه " يَا أَيَّتهَا النَّفْس الْمُطْمَئِنَّة اِرْجِعِي إِلَى رَبّك رَاضِيَة مَرْضِيَّة فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي " ثُمَّ غَاصَ فِي الْمَاء . قَالَ فَكَادَتْ النَّصَارَى أَنْ يُسْلِمُوا وَوَقَعَ سَرِير الْمَلِك وَرَجَعَ أُولَئِكَ الثَّلَاثَة إِلَى الْإِسْلَام قَالَ وَجَاءَ الْفِدَاء مِنْ عِنْد الْخَلِيفَة أَبِي جَعْفَر الْمَنْصُور فَخُلِّصْنَا . وَرَوَى الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة رَوَاحَة بِنْت أَبِي عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ عَنْ أَبِيهَا حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن حَبِيب الْمُحَارِبِيّ حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ " قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك نَفْسًا بِك مُطْمَئِنَّة تُؤْمِن بِلِقَائِك وَتَرْضَى بِقَضَائِك وَتَقْنَع بِعَطَائِك " ثُمَّ رَوَى عَنْ أَبِي سُلَيْمَان بْن وَبَر أَنَّهُ قَالَ حَدِيث رَوَاحَة هَذَا وَاحِد أُمّه . آخِر تَفْسِير سُورَة الْفَجْر وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الإبانة عن أسباب الإعانة على صلاة الفجر وقيام الليل

    الإبانة عن أسباب الإعانة على صلاة الفجر وقيام الليل: رسالةٌ تناولت فيها المؤلفة المحاور التالية: تهاوُن الناسِ في صلاة الفجر، والترغيب في حضور الفجر جماعةً والترهيب من تركها، وفضل قيام الليل، وما يعودُ على المسلم من قيام الليل في الدنيا والآخرة، والأسباب المعينة على قيام الليل، والترهيب من ترك قيام الليل، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيام الليل، وبعض الآثارِ عن السَّلفِ الصّالح في قيام الليل.

    الناشر: دار ابن خزيمة - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314989

    التحميل:

  • دليل الحاج والمعتمر وزائر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم

    دليل الحاج والمعتمر وزائر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم: دليل موجز يحتوي على ما تيسر من أحكام الحج والعمرة.

    الناشر: هيئة التوعية الإسلامية في الحج

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111040

    التحميل:

  • اتخاذ القرآن الكريم أساسا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية

    قال المؤلف - حفظه الله -: فهذا بحث عن: " اتخاذ القرآن الكريم أساسًا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية " كتبته بناء على طلب كريم من اللجنة التحضيرية لندوة " عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه "، في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، في المدينة المنورة، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، حاولت فيه إبراز المعالم الكبرى لمسيرة المملكة الإسلامية، وخصصت منهج السلف بمزيد عناية وإبراز ولا سيما من الناحية التطبيقية والممارسة والتبني. أرجو أن يكون محققًا للمقصود وافيًا بالمطلوب، سائلًا الله العلي القدير أن يزيدنا بدينه تمسكًا، وأن يوفقنا لصالح العلم والعمل إنه سميع مجيب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110563

    التحميل:

  • روح الصيام ومعانيه

    روح الصيام ومعانيه : تحدث فيه عن استغلال هذا الشهر الكريم, ليحقق المسلم فيه أقصى استفادة ممكنة, عبر الحديث عن روح العبادات والطاعات المختلفة التي نؤديها في رمضان, لتنمو قابلية الطاعة فينا, فتتحول إلى سجية بعد رمضان.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205812

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الخوف ]

    كم أطلق الخوف من سجين في لذته! وكم فك من أسير للهوى ضاعت فيه همته! وكم أيقظ من غافل التحلف بلحاف شهوته! وكم من عاق لوالديه رده الخوف عن معصيته! وكم من فاجر في لهوه قد أيقظه الخوف من رقدته! وكم من عابدٍ لله قد بكى من خشيته! وكم من منيب إلى الله قطع الخوف مهجته! وكم من مسافر إلى الله رافقه الخوف في رحلته! وكم من محبّ لله ارتوت الأرض من دمعته!. فلله ما أعظم الخوف لمن عرف عظيم منزلته.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340014

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة