تفسير ابن كثر - سورة فاطر - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) (فاطر) mp3
وَقَوْله تَعَالَى : " وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة " وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَة إِلَى حِمْلهَا " أَيْ وَإِنْ تَدْعُ نَفْس مُثْقَلَة بِأَوْزَارِهَا إِلَى أَنْ تُسَاعَد عَلَى حَمْل مَا عَلَيْهَا مِنْ الْأَوْزَار أَوْ بَعْضه " لَا يُحْمَل مِنْهُ شَيْء وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى " أَيْ وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا إِلَيْهَا حَتَّى وَلَوْ كَانَ أَبَاهَا أَوْ اِبْنهَا كُلّ مَشْغُول بِنَفْسِهِ وَحَاله قَالَ عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى : " وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَة إِلَى حِمْلهَا " الْآيَة قَالَ هُوَ الْجَار يَتَعَلَّق بِجَارِهِ يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول يَا رَبّ سَلْ هَذَا لِمَ كَانَ يُغْلِق بَابه دُونِي وَإِنَّ الْكَافِر لَيَتَعَلَّق بِالْمُؤْمِنِ يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول لَهُ يَا مُؤْمِن إِنَّ لِي عِنْدك يَدًا قَدْ عَرَفْت كَيْف كُنْت لَك فِي الدُّنْيَا وَقَدْ اِحْتَجْت إِلَيْك الْيَوْم فَلَا يَزَال الْمُؤْمِن يَشْفَع لَهُ عِنْد رَبّه حَتَّى يَرُدّهُ إِلَى مَنْزِل دُون مَنْزِله وَهُوَ فِي النَّار وَإِنَّ الْوَالِد لَيَتَعَلَّق بِوَلَدِهِ يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول يَا بُنَيّ أَيّ وَالِد كُنْت لَك ؟ فَيُثْنِي خَيْرًا فَيَقُول لَهُ يَا بُنَيّ إِنِّي قَدْ اِحْتَجْت إِلَى مِثْقَال ذَرَّة مِنْ حَسَنَاتك أَنْجُو بِهَا مِمَّا تَرَى فَيَقُول لَهُ وَلَده يَا أَبَت مَا أَيْسَر مَا طَلَبْت وَلَكِنِّي أَتَخَوَّف مِثْل مَا تَتَخَوَّف فَلَا أَسْتَطِيع أَنْ أُعْطِيك شَيْئًا ثُمَّ يَتَعَلَّق بِزَوْجَتِهِ فَيَقُول يَا فُلَانَة أَوْ يَا هَذِهِ أَيّ زَوْج كُنْت لَك فَتُثْنِي خَيْرًا فَيَقُول لَهَا إِنِّي أَطْلُب إِلَيْك حَسَنَة وَاحِدَة تَهَبِيهَا لِي لَعَلِّي أَنْجُو بِهَا مِمَّا تَرَيْنَ . قَالَ فَتَقُول مَا أَيْسَر مَا طَلَبْت وَلَكِنِّي لَا أُطِيق أَنْ أُعْطِيك شَيْئًا إِنِّي أَتَخَوَّف مِثْل الَّذِي تَتَخَوَّف يَقُول اللَّه تَعَالَى : " وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَة إِلَى حِمْلهَا " الْآيَة وَيَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " لَا يَجْزِي وَالِد عَنْ وَلَده وَلَا مَوْلُود هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِده شَيْئًا " وَيَقُول تَعَالَى : " يَوْم يَفِرّ الْمَرْء مِنْ أَخِيهِ وَأُمّه وَأَبِيهِ وَصَاحِبَته وَبَنِيهِ لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه " رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم رَحِمَهُ اللَّه عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه الظَّهْرَانِيّ عَنْ حَفْص بْن عُمَر عَنْ الْحَكَم بْن أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَة بِهِ ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " إِنَّمَا تُنْذِر الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاة " أَيْ إِنَّمَا يَتَّعِظ بِمَا جِئْت بِهِ أُولُو الْبَصَائِر وَالنُّهَى الْخَائِفُونَ مِنْ رَبّهمْ الْفَاعِلُونَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ " وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ" أَيْ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّمَا يَعُود نَفْعه عَلَى نَفْسه" وَإِلَى اللَّه الْمَصِير " أَيْ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب وَهُوَ سَرِيع الْحِسَاب وَسَيَجْزِي كُلّ عَامِل بِعَمَلِهِ إِنْ خَيْرًا فَخَيْر وَإِنْ شَرًّا فَشَرّ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • أعمال ثوابها كقيام الليل

    إن من رحمة الله - عز وجل - بعباده، أنه وهبهم أعمالا يسيرة يعدل ثوابها قيام الليل، فمن فاته قيام الليل أو عجز عنه فلا يُفوت عليه هذه الأعمال لتثقيل ميزانه، وهذه ليست دعوة للتقاعس عن قيام الليل، إذ لم يفهم سلفنا الصالح - رحمهم الله تعالى - ذلك، بل كانوا ينشطون في كل ميادين الخير.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291300

    التحميل:

  • تذكير المسلمين بصفات المؤمنين

    تذكير المسلمين بصفات المؤمنين : هذه الرسالة مقتبسة من كتاب الكواكب النيرات في المنجيات والمهلكات، ذكر فيها المؤلف بعض صفات المؤمنين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209171

    التحميل:

  • تفسير سورة الفاتحة ويليه المسائل المستنبطة منها

    تفسير سورة الفاتحة ويليه المسائل المستنبطة منها: في هذه الرسالة تفسيرٌ لسورة الفاتحة، وبيان فضلها، واستخراج الفوائد والمسائل المُستنبطَة منها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341899

    التحميل:

  • عدالة أهل البيت والصحابة بين الآيات القرآنية والتراكيب النباتية .. معجزة علمية

    عدالة أهل البيت والصحابة بين الآيات القرآنية والتراكيب النباتية: رسالة تتناول بالشرح والتفسير آخرَ آية من سورة الفتح: {.. كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يُعجِبُ الزُّرَّاع ليغيظَ بهمُ الكُفَّار ..}؛ حيث استنبطَ المؤلف أن آل البيت والصحابة كالفروع والأغصان، ثم ذكر حالهم في محبتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمهم له.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335470

    التحميل:

  • من وصايا الآباء والأمهات للبنين والبنات

    هذه الرسالة تحتوي على ما تيسر من وصايا الآباء والأمهات للبنين والبنات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209200

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة