تفسير ابن كثر - سورة سبأ - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) (سبأ) mp3
قَالَ تَعَالَى : " أَنْ اِعْمَلْ سَابِغَات " وَهِيَ الدُّرُوع قَالَ قَتَادَة وَهُوَ أَوَّل مَنْ عَمِلَهَا مِنْ الْخَلْق وَإِنَّمَا كَانَتْ قَبْل ذَلِكَ صَفَائِح وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا اِبْن سِمَاعَةَ حَدَّثَنَا اِبْن ضَمْرَة عَنْ اِبْن شَوْذَب قَالَ : كَانَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَام يَرْفَع فِي كُلّ يَوْم دِرْعًا فَيَبِيعهَا بِسِتَّةِ آلَاف دِرْهَم أَلْفَيْنِ لَهُ وَلِآلِهِ وَأَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم يُطْعِم بِهَا بَنِي إِسْرَائِيل خُبْز الْحَوَارِيّ " وَقَدِّرْ فِي السَّرْد " هَذَا إِرْشَاد مِنْ اللَّه تَعَالَى لِنَبِيِّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي تَعْلِيمه صَنْعَة الدُّرُوع قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى " وَقَدِّرْ فِي السَّرْد " لَا تَدُقّ الْمِسْمَار فَيَقْلَق فِي الْحَلْقَة وَلَا تُغَلِّظهُ فَيَقْصِمهَا وَاجْعَلْهُ بِقَدَرٍ وَقَالَ الْحَكَم بْن عُيَيْنَةَ لَا تُغَلِّظهُ فَيَقْصِم وَلَا يَدُقّهُ فَيَقْلَق وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ قَتَادَة وَغَيْر وَاحِد وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس السَّرْد : هُوَ حَلَق الْحَدِيد وَقَالَ بَعْضهمْ يُقَال دِرْع مَسْرُودَة إِذَا كَانَتْ مَسْمُورَة الْحَلَق وَاسْتُشْهِدَ بِقَوْلِ الشَّاعِر : وَعَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا دَاوُدُ أَوْ صَنَعَ السَّوَابِغ تُبَّع وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة دَاوُدَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن بِشْر وَفِيهِ كَلَام عَنْ أَبِي إِلْيَاس عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه مَا مَضْمُونه أَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَخْرُج مُتَنَكِّرًا فَيَسْأَل الرُّكْبَان عَنْهُ وَعَنْ سِيرَته فَلَا يَسْأَل أَحَدًا إِلَّا أَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا فِي عِبَادَته وَسِيرَته وَعَدْله عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ وَهْب حَتَّى بَعَثَ اللَّه تَعَالَى مَلَكًا فِي صُورَة رَجُل فَلَقِيَهُ دَاوُدُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَسَأَلَهُ كَمَا كَانَ يَسْأَل غَيْره فَقَالَ هُوَ خَيْر النَّاس لِنَفْسِهِ وَلِأُمَّتِهِ إِلَّا أَنَّ فِيهِ خَصْلَة لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ كَانَ كَامِلًا قَالَ مَا هِيَ ؟ قَالَ يَأْكُل وَيُطْعِم عِيَاله مِنْ مَال الْمُسْلِمِينَ يَعْنِي بَيْت الْمَال فَعِنْد ذَلِكَ نَصَبَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى رَبّه عَزَّ وَجَلَّ فِي الدُّعَاء أَنْ يُعَلِّمهُ عَمَلًا بِيَدِهِ يَسْتَغْنِي بِهِ وَيُغْنِي بِهِ عِيَاله فَأَلَانَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَهُ الْحَدِيد وَعَلَّمَهُ صَنْعَة الدُّرُوع فَعَمِلَ الدُّرُوع وَهُوَ أَوَّل مَنْ عَمِلَهَا فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " أَنْ اِعْمَلْ سَابِغَات وَقَدِّرْ فِي السَّرْد " يَعْنِي مَسَامِير الْحَلَق قَالَ وَكَانَ عَمِلَ الدِّرْع فَإِذَا اِرْتَفَعَ مِنْ عَمَله دِرْع بَاعَهَا فَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهَا وَاشْتَرَى بِثُلُثِهَا مَا يَكْفِيه وَعِيَاله وَأَمْسَكَ الثُّلُث يَتَصَدَّق بِهِ يَوْمًا بِيَوْمٍ إِلَى أَنْ يَعْمَل غَيْرهَا وَقَالَ إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَعْطَى دَاوُدَ شَيْئًا لَمْ يُعْطِهِ غَيْره مِنْ حُسْن الصَّوْت إِنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ الزَّبُور تَجْتَمِع الْوُحُوش إِلَيْهِ حَتَّى يُؤْخَذ بِأَعْنَاقِهَا وَمَا تَنْفِر وَمَا صَنَعَتْ الشَّيَاطِين الْمَزَامِير وَالْبَرَابِط وَالصُّنُوج إِلَّا عَلَى أَصْنَاف صَوْته عَلَيْهِ السَّلَام وَكَانَ شَدِيد الِاجْتِهَاد وَكَانَ إِذَا اِفْتَتَحَ الزَّبُور بِالْقِرَاءَةِ كَأَنَّمَا يَنْفُخ فِي الْمَزَامِير وَكَانَ قَدْ أُعْطِيَ سَبْعِينَ مِزْمَارًا فِي حَلْقه وَقَوْله تَعَالَى " وَاعْمَلُوا صَالِحًا " أَيْ فِي الَّذِي أَعْطَاكُمْ اللَّه تَعَالَى مِنْ النِّعَم " إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير " أَيْ مُرَاقِب لَكُمْ بَصِير بِأَعْمَالِكُمْ وَأَقْوَالكُمْ لَا يَخْفَى عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْء .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • التبشير بالتشيع

    هذه دراسة عن الشيعة والتشيُّع، موثَّقة بإسناد أَقوال الشيعة الرافضة ومذاهبهم، وآرائهم، إلى مصادرهم والعُمَدِ في مذهبهم، من خلالها يعرفُ المسلم حقيقة الشيعة وَتَتَجَلَّى له فكرة دعوتهم إلى التقريب على وجهها، وَيظهر دفين مقصدها، وغاية المطالبة بها، بما خلاصته: أنها سلم للتبشير بالتشيع ونشره في إطار مذهب الشيعة ويُقال: الرافضة والإمامية والإثنا عشرية والجعفرية، تحت دعوى محبة آل بيت النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - والمناداة بشعارات: جهاد اليهود.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380459

    التحميل:

  • حاشية كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد : هو كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال عنه المصنف ـ رحمه الله ـ في حاشيته : « كتاب التوحيد الذي ألفه شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ أجزل الله له الأجر والثواب ـ ليس له نظير فـي الوجود، قد وضّح فيه التوحيد الذي أوجبه الله على عباده وخلقهم لأجله، ولأجله أرسله رسله، وأنزل كتبه، وذكر ما ينافيه من الشرك الأكبر أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع وما يقرب من ذلك أو يوصل إليه، فصار بديعاً فـي معناه لم يسبق إليه، علماً للموحدين، وحجة على الملحدين، واشتهر أي اشتهار، وعكف عليه الطلبة، وصار الغالب يحفظه عن ظهر قلب، وعمَّ النفع به ... ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70851

    التحميل:

  • الإعجاز العلمي في آيات السمع والبصر في القرآن الكريم

    الإعجاز العلمي في آيات السمع والبصر في القرآن الكريم : إعداد د. صادق الهلالي، ود. حسين رضوان سليمان اللبيدي.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193683

    التحميل:

  • وجاء الشتاء

    هذا كتاب صيغ من محاضرة للشيخ عبدالعزيز السدحان، وتحدث الشيخ فيها بداية عن الأعمار وسرعة انقضائها، ثم تحدث عن فصل الشتاء، وعن السيول والأمطار وما فيها من آيات وأحكام، وعن استغلال فصل الشتاء بالقيام لطول ليله وصيامه لقصر نهاره، وكثيرا ما ذكر فوائد متفرقة ونصائح ووقفات في مواضيع متعددة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261583

    التحميل:

  • تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة

    تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة: رسالةٌ نافعةٌ يعمُّ النفع بها كل من سلك سبيل الدعوة؛ فهي نبراسٌ للدعاة إلى الله، ودليلٌ لكل من سار على طريق الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - على بصيرةٍ وفهمٍ، بإخلاصٍ وصدقٍ؛ لإيصال الحق للناس جميعًا.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330343

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة